التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فن عرض الذات


الزحمة و انعدام الفرص و شحة الظروف و تعقيدات العيش في الحياة المعاصرة كل ذلك أظهر على ساحة الوجود تحديات عديدة تعيق سعي الشاب في توفير مكونات الحياة الهانئة و تحقيق سلامة العيش دون عوز و حاجة و ذل.
و فوق كل ذي علم عليم، قول الله عز وجل في هذه الآية لا يصف درجات الناس في العلم فقط، و لكن يريد ربنا تبارك وتعالى أن يعلمنا أن كل ما هو إنساني نسبي إذ إن فوق كل ذي صدق وذكاء وورع وجمال وسخاء من هو أصدق وأذكى وأورع وأجمل وأسخى.
و هذا يشكل تحدي كبير أمام شباب اليوم، فدائما البديل الأفضل متوفر و على عدة مستويات و بتكاليف قد تكون أقل و عوائق أيسر و مزايا أكثر.
و قبل كل شيء عليك أن تعيد صياغة مفهومك لفنون عرض الذات و تسويق القدرات التي لديك لتظهر للعيان بشكل لائق، فإذا كنت تعتقد أن ذلك من وسائل الاحتيال و البخس بمكانة النفس فأنت تجهل حقيقة الأمر و طبيعة الحياة في الوقت المعاصر. و احتمالية كبيرة أن تفوّت على نفسك الكثير من الفرص الدسمة و المكاسب و المصالح.
بكل تأكيد لا يعني الترويج للذات و عرض القدرات إهانة النفس و تقديمها كسلعة و تمارس لأجل ذلك رذائل التملق و النفاق و المدح الكاذب و تضخيم قدراتك.
فلا شيء أغلى من الكرامة و العزة و الفخر المستحق.
يمكن أن تعرض نفسك دون أن تبخس نفسك و تقدمها كسلعة رخيصة و ذلك بعدة طرق و يمكن أن اضعها لك في بضع جُمل:
لا تبالغ في عرض نفسك و سرد صفاتها الحسنة و لا تبالغ أيضاً في تقدير حجم النتائج التي سوف تجنيها مقابل قيامك بتسويق قدراتك و انجازاتك.
و دوماً هناك مساحة مقبولة و مناسبة لترويج الذات و عندما يتخطاها الواحد منا فإنه سيعرض نفسه للإحراج و تهم الغرور و الزهو.
و احرص أن لا تصف نفسك بما ليس فيك، لا تخدع ذاتك و توهم غيرك بما لا تستحقه.
استغل الفرص السانحة في غير موعدها و اقتنص خلال الأوقات المختلفة ادخال بعض الجمل التي تصف نقاط تفوقك بشكل سريع، فيمكن أن يتضمن حديثك مع أحدهم على بعض الانجازات التي تقدمها و تضع كلمات في سياق الحديث دون اخلال في النسق الكلي للحوار بينكم.
أتذكر و لا أنسى حواري مع أول مدير لي عندما قال لي، محمد أنا إنسان و قدراتي محدودة إذا لم تعرفني أنت بقدراتك و مهاراتك فكيف سأعرف.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سجن الهوية

  سجن الهوية عندما كنت صغيراً تعلقت كثيراً برياضة كرة القدم، خصصت لها الوقت الطويل والجهد الكبير، حتى أني في ذات مرة رأيت أرض واسعة مفتوحة فيها العديد من الأحجار والنفايات والأشواك، فقمت بتجهيزها وتنظيفها لأيام طويلة لتصبح مناسبة للعب مباراة كرة قدم لفريق كامل، أصبحت هذه الأرض ملعباً لفترة وجيزة لبعض الشباب ولم أستطع أن ألعب فيها إلا مباراة واحدة، اليوم هذه الأرض الشاسعة تحوي بيتاً واسعاً وفخماً. كنت أفكر بكرة القدم وأشعر بها وأحلم بارتداء أحذية وملابس المشاهير من اللاعبين آنذاك مثل مارادونا وروماريو ورونالدوا والكابتن ماجد والكابتن رابح، إلا أنني بالحقيقة لم أكن أُحسن ممارسة كرة القدم، ومرات قليلة هي التي لعبت فيها مباريات كاملة، والذكرى الوحيدة المتبقية لي منها هي الركلة الشديدة التي تلقيتها على وجهي من أحد الشباب الذي مصادفةً رأيته قبل يومين بينما أنا أنفذ برنامج تدريبي في أحد الأماكن المخصصة لرعاية المناسبات.. ذكرت هذه القصة بعد رؤيتي لذلك الشخص وأنا أمارس مهنة التدريب. كان هناك سؤال واحد منعني من غض الطرف عن ممارسة الرياضة التي كنت فاشل فيها؛ السؤال هو "إذا لم أكن لاع...

خطط لمهنتك صح

خطط لمهنتك صح أي موظف يمر بأربعة مراحل مهنية، مرحلة الاستكشاف، مرحلة التأسيس، مرحلة التجديد، مرحلة الانحدار. مرحلة الاستكشاف  المرحلة الأولى في التطور الوظيفي هي مرحلة الاستكشاف، والتي تحدث في بداية الحياة المهنية وتتميز بالتحليل الذاتي واستكشاف أنواع مختلفة من الوظائف المتاحة. يتراوح عمر الأفراد في هذه المرحلة بشكل عام ما بين 15 و25 عاماً ويشاركون في نوع من التدريب الرسمي، مثل التعليم الجامعي أو المهني. أنصح الشباب هنا بالتأكد من حسن اختيارهم للتخصص الذي سيقضون باقي عمرهم به، في المجتمعات الغربية يتم اختيار التخصص في عمر مبكر، لكن في دولنا العربية في الغالب يختار الشاب تخصصه قبل أو بعد الجامعة، وهذا الخطاب موجه للشاب العربي، لذا في مرحلة الاستكشاف أنصحه وقبل اجتياز التجربة الجامعية أن يسعى لمقابلة بعض المتخصصين في المجالات المهنية المختلفة، ويُعد أسئلته مسبقاً لمناقشتهم حول التخصص ومستقبله، بعد هذه المقابلات يبدأ في البحث عن الكتب التخصصية في هذا المجال وقراءتها لاستكشافه أكثر، ويفضل أن يطلب الشاب تجربة خوض تدريب قصير لمدة شهر لمعرفة التخصص تطبيقياً. مرحلة التأسيس والمرحلة الثانية...

3 خطوات للنجاح في المقابلات الوظيفية

تمثل المقابلات الوظيفية – بالنسبة لمعظمنا – تحدي مقلق نتعثر فيه كثيراً، ومطلوب منا أن نلعب فيها دور البطولة بإتقان. سأحاول اليوم أن أشارك معك 3 مهارات أساسية للتمكن من تجاوز هذا التحدي بسهولة وتقترب خطوة من الفرصة الكبيرة التي نحلم بها. 1. خطط جيداً للانطباع الأول عندما يوجه لك السؤال المفتوح: أخبرنا عن نفسك؟ من أين يجب أن تبدأ؟ بالطبع لا يجب أن تبدأ الحديث من أول الحياة المهنية، المقابلون لا يريدون ملخصاً لسيرة حياتك، لكنهم يريدوا التأكد من أنك الشخص المناسب لهذه الوظيفة. لذا أعطهم ما يريدون، واحرص عند الحديث على التواصل البصري المستديم، أنت المتحكم هنا، قرر أي أجزاء من قصتك تستحق أن يسلط عليها الضوء، وما الرسالة الرئيسية التي تريد إيصالها. رواية القصص المشوقة هي سلاح سري، من خلالها ستصبح مرشح لا ينسى. 2. سوق لنقاط قوتك في المقابلات الوظيفية، الحديث عن نقاط القوة ومزايا الذات ليس ممقوتاً، ليس تفاخراً ومباهاة غير ضرورية، ولكن تسويقاً واعياً للذات والقدرات، والتسويق للذات مهارة أساسية يجب إتقانها إذا كنت تريد الفوز بمسار مهني متميز. استفد من الفرص السياقية في الحديث لتسليط الضوء على نقا...