التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف تقرأ الإشارات الغير لفظية

شاهدت فيديو قصير عن قراءة لغة الجسد وتقفي الأثر للتوصل إلى أشهر وأخطر المجرمين الذي ارتكبوا جرائم قتل وتهريب، وقتها شعرت بأهمية مهارة قراءة الإشارات الغير لفظية، وقررت أن أبحث قليلاً في هذا الجانب، وأعمل على تطبيق مفاهيمه على مجالات حياتية نعيشها، وبينما أنا أفكر في هذه المفاهيم تذكرت مواقف عديدة بحياتي كنت اسمع فيها زميل يقول لي بفمه "نعم" وكل شيء فيه يقول لا – عيونه وإيماءة رأسه وانغلاق يديه.

من المؤكد أن الإشارات الغير لفظية لا تكشف عن كل شيء، وأحياناً قد تكون قراءتنا خاطئة بل وساذجة، لكن عندما نتعرف عليها ضمن سياقات محددة أو كجزء من عملية التواصل يمكن أن تكون مفيدة جداً لنا لتفسير جوانب لا تلاحظ بسهولة، ومن خلال وضعها ضمن سياق مكتمل أو مقارنتها ومقاربتها مع بعض المعلومات يمكن أن ترسم لنا صورة مكتملة.

كيف نتقن هذه المهارة؟

أولاً ألقِ نظرة على وضعية الجسد، هل هي منغلقة أو مفتوحة؟ في حالات الإغلاق يتم تشبيك الذراع، أو الابتعاد عنك قليلاً كلما اقتربت، يخفض صوته ويحرك عيونه يمنةً ويسرة بسرعة. في حالات الانفتاح، ترى الأيدي تتحرك بحرية، والأطراف مفتوحة، وهذا دليل على الراحة والثقة.

وضعية الجسد المغلقة يمكن أن تعني الكثير من الأشياء، أبسطها أن الذي أمامك شخصية باردة، وفي المستوى الأعلى تعني أنه يشعر بالتوتر أو عدم الراحة لك، أكرر لك، ضع هذه الإشارات ضمن سياق محدد وقارنها ببيانات محددة ليصبح لها معنى متصل.

ثانياً، ألقِ نظرة على المكان الذي تتجه فيه أقدام من أمامك، هذه إشارة خفية لكنها مهمة جداً في المحادثات الخاطفة بالذات، تشير أقدام الناس إلى الاتجاه الذي يريدون أن يذهبوا إليه، حتى وإن كان الجزء العلوي من جسده يشير إليك، في هذه الحالة سارع إلى إنهاء المحادثة بلباقة، والعجيب أن الذي أمامك في بعض الحالات يكون غير واعي بأنه يريد المغادرة، إلا أنه عقله الباطن ومشاعره سترتاح للقرار الذي اتخذته بإنهاء الحديث.

أخيراً احذر من التعبيرات الغير متطابقة، إذا ابتسم لك صديقك، ورأيت زوايا عينيه متقلصة، فإنه تبسم مكرهاً. وانتبه أيضاً إلى التعبيرات الدقيقة عن الازدراء الذي يحاول أن يخفيه الإنسان الراشد لاعتبارات اجتماعية ومهنية التي أحياناً تتفلت منه بكلمة أو نظرة أو تمتمة، وكما يسميها العلماء "تسرب المقاصد" لأن الناس يحاولون احتوائها لكنها تتفلت دون قصد.

 ارتدِ قبعة المراقب، ودقق في لغة جسد من تتواصل معهم، إذا لاحظت شيئاً ما، حتى في لحظة سريعة قد تتضح لك الكثير من الأمور الخفية عنك. الإشارات غير اللفظية خفية لكنها قوية، وتحمل الكثير من المعاني، أكثر من تلك التي تحملها الكلمات.

التعرف عليها وإتقانها يساعدك على فهم أفضل وأشمل لمكانك ومكانتك الحقيقية عند الآخرين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سجن الهوية

  سجن الهوية عندما كنت صغيراً تعلقت كثيراً برياضة كرة القدم، خصصت لها الوقت الطويل والجهد الكبير، حتى أني في ذات مرة رأيت أرض واسعة مفتوحة فيها العديد من الأحجار والنفايات والأشواك، فقمت بتجهيزها وتنظيفها لأيام طويلة لتصبح مناسبة للعب مباراة كرة قدم لفريق كامل، أصبحت هذه الأرض ملعباً لفترة وجيزة لبعض الشباب ولم أستطع أن ألعب فيها إلا مباراة واحدة، اليوم هذه الأرض الشاسعة تحوي بيتاً واسعاً وفخماً. كنت أفكر بكرة القدم وأشعر بها وأحلم بارتداء أحذية وملابس المشاهير من اللاعبين آنذاك مثل مارادونا وروماريو ورونالدوا والكابتن ماجد والكابتن رابح، إلا أنني بالحقيقة لم أكن أُحسن ممارسة كرة القدم، ومرات قليلة هي التي لعبت فيها مباريات كاملة، والذكرى الوحيدة المتبقية لي منها هي الركلة الشديدة التي تلقيتها على وجهي من أحد الشباب الذي مصادفةً رأيته قبل يومين بينما أنا أنفذ برنامج تدريبي في أحد الأماكن المخصصة لرعاية المناسبات.. ذكرت هذه القصة بعد رؤيتي لذلك الشخص وأنا أمارس مهنة التدريب. كان هناك سؤال واحد منعني من غض الطرف عن ممارسة الرياضة التي كنت فاشل فيها؛ السؤال هو "إذا لم أكن لاع...

خطط لمهنتك صح

خطط لمهنتك صح أي موظف يمر بأربعة مراحل مهنية، مرحلة الاستكشاف، مرحلة التأسيس، مرحلة التجديد، مرحلة الانحدار. مرحلة الاستكشاف  المرحلة الأولى في التطور الوظيفي هي مرحلة الاستكشاف، والتي تحدث في بداية الحياة المهنية وتتميز بالتحليل الذاتي واستكشاف أنواع مختلفة من الوظائف المتاحة. يتراوح عمر الأفراد في هذه المرحلة بشكل عام ما بين 15 و25 عاماً ويشاركون في نوع من التدريب الرسمي، مثل التعليم الجامعي أو المهني. أنصح الشباب هنا بالتأكد من حسن اختيارهم للتخصص الذي سيقضون باقي عمرهم به، في المجتمعات الغربية يتم اختيار التخصص في عمر مبكر، لكن في دولنا العربية في الغالب يختار الشاب تخصصه قبل أو بعد الجامعة، وهذا الخطاب موجه للشاب العربي، لذا في مرحلة الاستكشاف أنصحه وقبل اجتياز التجربة الجامعية أن يسعى لمقابلة بعض المتخصصين في المجالات المهنية المختلفة، ويُعد أسئلته مسبقاً لمناقشتهم حول التخصص ومستقبله، بعد هذه المقابلات يبدأ في البحث عن الكتب التخصصية في هذا المجال وقراءتها لاستكشافه أكثر، ويفضل أن يطلب الشاب تجربة خوض تدريب قصير لمدة شهر لمعرفة التخصص تطبيقياً. مرحلة التأسيس والمرحلة الثانية...

3 خطوات للنجاح في المقابلات الوظيفية

تمثل المقابلات الوظيفية – بالنسبة لمعظمنا – تحدي مقلق نتعثر فيه كثيراً، ومطلوب منا أن نلعب فيها دور البطولة بإتقان. سأحاول اليوم أن أشارك معك 3 مهارات أساسية للتمكن من تجاوز هذا التحدي بسهولة وتقترب خطوة من الفرصة الكبيرة التي نحلم بها. 1. خطط جيداً للانطباع الأول عندما يوجه لك السؤال المفتوح: أخبرنا عن نفسك؟ من أين يجب أن تبدأ؟ بالطبع لا يجب أن تبدأ الحديث من أول الحياة المهنية، المقابلون لا يريدون ملخصاً لسيرة حياتك، لكنهم يريدوا التأكد من أنك الشخص المناسب لهذه الوظيفة. لذا أعطهم ما يريدون، واحرص عند الحديث على التواصل البصري المستديم، أنت المتحكم هنا، قرر أي أجزاء من قصتك تستحق أن يسلط عليها الضوء، وما الرسالة الرئيسية التي تريد إيصالها. رواية القصص المشوقة هي سلاح سري، من خلالها ستصبح مرشح لا ينسى. 2. سوق لنقاط قوتك في المقابلات الوظيفية، الحديث عن نقاط القوة ومزايا الذات ليس ممقوتاً، ليس تفاخراً ومباهاة غير ضرورية، ولكن تسويقاً واعياً للذات والقدرات، والتسويق للذات مهارة أساسية يجب إتقانها إذا كنت تريد الفوز بمسار مهني متميز. استفد من الفرص السياقية في الحديث لتسليط الضوء على نقا...