التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعلم كيف تحول الضغوط اليومية إلى فرص للنمو و الإنتاجية؟


نحن نعيش في عالم القلق المستمر، و التغيير، و الشك و عدم اليقين لذلك علينا أن نعتاد و نتأقلم, و طالما أنت في الحياة فتوقع دوماً الوقوع تحت وطأة الضغوطات و مواجهة الصعوبات.
و الضغوطات قد تكون جيدة أو سيئة و يحدد ذلك طريقة استخدامنا لها و استجابتنا. و من ذلك نستطيع تعريف الضغوط بأنها: ظروف يشعر بها الإنسان أنها فوق قدراته و موارده الشخصية و يفقد معها القدرة على التحكم بما يجري له .

و في النقاط التالية تعلم كيف تحول الضغوطات إلى فرص :
1.تعرف على أسباب قلقك أولاً : يجب أن نتعامل مع القلق كمؤشر للاهتمام ودافع للعمل. و غالباً نحن نقلق إزاء الأشياء التي هي مهمة بالنسبة لنا، فلنسعى لتحويل قلقنا إلى اهتمام يدفعنا للعمل.
2.أعد صياغة مفهومك للضغوطات : يجب عليك أن تعلم أن عقلك يعمل بشكل أفضل في الظروف الهادئة و الطبيعية و أن التوتر و السلبية أكبر أعداء التفكير السليم. إذا باشرت التفكير بمشروع أو مهمة و أنت متوتر فإنك لن ترى سوى المشكلات و الصعوبات، و العكس صحيح. يجب على الأشخاص الذين يتعرضون بشكل مستمر للضغوطات أن يتعاملوا معها بمنظور التحدي و ليس التهديد، هذا التحول في المنظور سيجعل من وجود الضغوطات دافع جيد للتطور و الفاعلية.
3.التركيز على دوائر التأثير : علينا دوماً أن نفرق بين الأمور التي نستطيع نتحكم بها و بين الأمور التي لا نستطيع. كثير من الناس يهدرون طاقتهم و وقتهم بالقلق على أشياء هم لا يملكون تغييرها. احضر ورقتين و اكتب في الورقة الأولى الاشياء التي تقلق منها و تستطيع التحكم فيها و اكتب في الثانية الأشياء المقلقة لك و لكنك لا تملك أي تحكم فيها، ما عليك فعله الآن هو تمزيق الثانية و الاحتفاظ بالأولى هذا سيعطيك دفعة قوية للمضي نحو أهدافك.
4.الألفة تهون التوتر : وجود صديق أو داعم تفضفض له و تشاركه همومك عامل مساعد مهم لتخفيف حدة الضغوط على نفسك، لا يشقى قلب يجد قلبا يخفق مع قلبه فكيف إذا وجد مئات القلوب؟.
5.اكتسب خبرة  في التعامل مع الضغوط: الضغوطات يقل وقعها على الأشخاص الذي مروا بتجارب سابقة معها و تمكنوا من ادارتها بحنكة و ذكاء، إن المسألة لا تتعلق بالهرمونات بقدر تعلقها بالخبرة و تغيير المنظور. و إذا عشت تجارب رخوة و لم تواجه في حياتك تحدي حقيقي و ظروف تحمل في طياتها الضغوطات الشديدة حاول أن تضع نفسك عمداً في مواقف صعبة و محرجة و مختلفة لتؤهل ذاتك لمواجهة التحديات الحقيقة بكل حنكة.
6.ركز على المهمة أكثر من تركيزك على مشاعرك.
7.لا تقضي وقت طويل مع الأشخاص السلبيين فرفقتهم تجلب القلق و الضغوطات الغير ضرورية.

إن الضغوط تعتبر حافز و دافعية لبذل جهود أكثر للتأقلم مع الأوضاع الجديدة و مواجهة التحديات و لرفع مستوى الانتاجية. إن النفوس التي لا تتحمل الضغوط و تخافها لا تنمو و لا تطور من قدراتها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سجن الهوية

  سجن الهوية عندما كنت صغيراً تعلقت كثيراً برياضة كرة القدم، خصصت لها الوقت الطويل والجهد الكبير، حتى أني في ذات مرة رأيت أرض واسعة مفتوحة فيها العديد من الأحجار والنفايات والأشواك، فقمت بتجهيزها وتنظيفها لأيام طويلة لتصبح مناسبة للعب مباراة كرة قدم لفريق كامل، أصبحت هذه الأرض ملعباً لفترة وجيزة لبعض الشباب ولم أستطع أن ألعب فيها إلا مباراة واحدة، اليوم هذه الأرض الشاسعة تحوي بيتاً واسعاً وفخماً. كنت أفكر بكرة القدم وأشعر بها وأحلم بارتداء أحذية وملابس المشاهير من اللاعبين آنذاك مثل مارادونا وروماريو ورونالدوا والكابتن ماجد والكابتن رابح، إلا أنني بالحقيقة لم أكن أُحسن ممارسة كرة القدم، ومرات قليلة هي التي لعبت فيها مباريات كاملة، والذكرى الوحيدة المتبقية لي منها هي الركلة الشديدة التي تلقيتها على وجهي من أحد الشباب الذي مصادفةً رأيته قبل يومين بينما أنا أنفذ برنامج تدريبي في أحد الأماكن المخصصة لرعاية المناسبات.. ذكرت هذه القصة بعد رؤيتي لذلك الشخص وأنا أمارس مهنة التدريب. كان هناك سؤال واحد منعني من غض الطرف عن ممارسة الرياضة التي كنت فاشل فيها؛ السؤال هو "إذا لم أكن لاع...

سلامة النية - أول يوم إرادة

و نبدأ رحلتنا في الحديث عن الإرادة بالحديث عن إصلاح النية التي بصلاحها تصلح الإرادة و بفسادها تفسد. لو دخل الإنسان فندقاً و رأى كأساً ممتلئ و ظنه خمراً و نوى شربه و بعد ان شربه اكتشف انه ماء كتب له بنيته أثم شرب الخمر. و العكس صحيح. و النية أكثر ما يجب على المسلم أن يعمل على تصويبها لتصبح خالصة، فالعمل دون نية خالصة عناء و هباء: وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا. قل لمن لا يخلص: لا تتعب. يقول الله في الأثر: عبدي طلبت منك قلبك، و وهبت لك كلك، عبدي كلٌ يريدك له، و أنا أريدك لك. الله يعاملنا بما وقر في قلوبنا، و النية مقرها القلب، و القلب لا يتقيد و لا تكتمل السيطرة عليه، و لذلك سُمّي قلباً لأنه يتقلب. و يقول الرافعي: إنّ الله لا يُعامل إلا بالنية ولا يُكتب في سجل الحسنات إلا الأرقام القلبية . و النية: التوجه الروحي و الحضور القلبي عند مباشرة أي عمل، و ليست النية طلباً للأجر، و لكن طلباً للمرضاة و القرب. النية استحضار القلب في اللحظة الآنية، وخلاصة ما يميز أصحاب النوايا: عمل ما يجب بحب. قال الله تعالى: (منكم من يريد الد...

كيف تتعلم من أخطاءك (كيف يصبح الخطأ أكبر معلم لك)

ببساطة، معرفة ما تفعله بشكل خاطئ يتطلب مستوى معين من المعرفة والمهارة - وإذا كانت لديك المعرفة والمهارة للتعرف على أخطاءك، فمن المحتمل أنك لن ترتكبها في المقام الأول! في هذا الحديث ستكتسب هذه المعرفة، أما المهارة فيجب عليك تطبيق ما قرأته. وكما قيل “ليس الرجل الذكي هو الذي لا يرتكب أخطاء، ولكنه الذي يتعلم من أخطاءه ولا يعيدها". تفكر في آخر خطأ ارتكبته، حتى وإن كان تافهاً، مثل دلق القهوة على مستند مهم قبل ثوانٍ من موعد تقديمه، أكيد شعورك بهذه الحالة مثل شعور أي إنسان طبيعي يتمنى يصيح حتى تنقطع حباله الصوتية. لكين ما يجب أن تعرفه عزيزي القارئ أن ليس هناك إنسان محصن من ارتكاب الأخطاء، فنحن بشر، لكن المشكلة أن تكرر نفس الخطأ، ويحدث الخطأ تلو الخطأ دون أن نتعلم منه أولاً، ولا نتوقف عنه وهذا الأهم ثانياً. الذي لا يتعلم من أخطاءه يضيع على نفسه فرصة سانحة للتعلم ويخسر ثقته بذاته وثقة الآخرين به، في السطور القادمة سنتعلم كيفية التعلم من الأخطاء وتقليل فرص تكرار حدوثها. كيف تتوقف عن تكرار الأخطاء فيما يلي خمس خطوات لمساعدتك على التعلم من أخطاءك، ووضع ما تتعلمه موضع التنفيذ. (لكن قبل ذلك دعني...