التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ادارة العلاقات - الجزء الأول




تعتبر العلاقات ركن مهم من أركان الحياة الهانئة ،و أحد أسباب السعادةأن يعيش الانسان في إطار علاقات صحية ، و جزء كبير من الاوقات نقضيها مع من حولنا على اختلاف الارتباطات، و خلال هذه المعايشة تحدث احتكاكات و اختلافات و تقاطع للمصالح و تعارض لوجهات النظر و إني أجزم أن سبب الكثير من المشكلات التي يعانيها الانسان في حياته ناتجة عن تفاعلاته مع الآخرين.

و أقدس علاقة تجمع بين البشر هي علاقة الانسان بوالديه و أشرفها علاقة الأزواج ببعضهم و أجملها علاقة الاصدقاء الذين لا يجمع بينهم إلا الحب، و أصعبها علاقة زملاء العمل.

و العلاقات على خمسة مستويات( مرتبة على حسب الأهمية):

1. علاقتك بالله عز وجل.

2. علاقتك بالوالدين.

3.علاقتك بالزوج/ة و الأولاد.

4.علاقتك بالأهل و الجيران.

5.علاقتك مع الأصدقاء و الزملاء.

و يجب أن لا يتعدى مستوى على آخر و العلاقة مع الله هي الأهم ثم و الوالدين و هكذا.



قواعد في بناء العلاقات

أولاً الإنسان روح

أمر مستنكر أن نتعامل مع الآخرين و كأنهم أدوات جامدة بلا روح و نتغاضى عن التركيبة العاطفية الأصيلة في كينونة الإنسان ...أي إنسان. و في عالم الأعمال نحن ندير الاجراءات و نتفاعل مع البشر و مصطلح ادارة البشر يعطي معنى غير منطقي لطبيعة العلاقة الواجبة بين الناس ببعضهم، و الإنسان اليوم قد يتحول إلى وحش كاسر إذا لم ينمي النزعة الروحية لديه، و إذا تغافلنا عن الروح خلال تعاملنا مع من حولنا فإننا نعزز مبدأ المصلحة و النفع لبناء العلاقات دون لمس الجوانب الجميلة الأخرى القابعة في ذات الانسان فتتحول الحياة لساحة مفتوحة للصراعات.

إذا تعاملنا مع بعضنا على أساس من المنافع المادية الخالصة و أقمنا علاقتنا وفقاً لتلك الدوافع فإننا بذلك نحول الانسان إلى أداة لا قيمة له سوى بما ينتجه و ما نستفيد منه.

خلو التعامل من التعاطف و التقدير يُحيل العلاقات إلى معارك شرسة تحوي على العديد من الغش و الخداع. و فرض القوانين مع غياب الثقة لا يمنع من ارتكاب الجرائم و المخالفات ، و وجود الأنظمة و اللوائح مع غياب الألفة لا يصنع فريق متعاون متجانس، و كلما تضاءلت النزعات الروحية في العلاقات احتجنا لفرض وسائل وحشية لتنظيمها كالعقاب و الإيذاء النفسي و الحرمان.

إن تنمية العلاقات الصحية بين البشر تأتي من فضيلة الاهتمام و الذي يعني الاحساس الصادق بوجودهم و حقوقهم و اشكال معاناتهم و الوان حاجاتهم (عبدالكريم بكار).

إن موضوع تنمية المشاعر الانسانية في العلاقات يساهم في تأطير العلاقات في نطاق الحب و النبل و التآزر و هذا يعني المزيد من النفع و الخير للجميع.

ثانياً التعاطف

قامت شركة فورد بتجربة فريدة، أجبروا المهندسين على ارتداء (حاضنة التعاطف) و هو جهاز يجعل من يرتديه يحاكي تجربة المرأة الحامل (ألم بالظهر، ضغط بالمثانة، وزن زائد ... و استشعار حركات تحاكي ركل الجنين) و الهدف من هذه الفكرة هو جعل المهندسين يستشعرون التحديات و الصعوبات التي تواجهها المرأة الحامل عند قيادة السيارة لتصميم سيارات تتناسب مع الحالات التي تعتريهنّ ..و أظن أن كل مهندس ارتدى هذا الجهاز غيّر تعامله تماماً مع زوجته و اصبح أكثر قدرة على فهم نفسيتها.

التعاطف هو ادراك شعور و موقف الطرف الآخر.

مهارة التعاطف هي القدرة على استشعار ما يدور في خلج الطرف الآخر بمعنى " أن تضع نفسك مكانهم " باختصار المتعاطف هو شخص غير أناني يدرك قيمة مشاعر من حوله.

إن الأشخاص الذين يفتقرون لمهارة التعاطف يجدون أنفسهم في قلب صراعات جانبية غير ضرورية تعيقهم عن تحقيق أهدافهم و تحرمهم من صفاء حياتهم و هناء وقتهم.

من مظاهر افتقار العاطفة عند التعامل مع الآخرين: طلب الأشياء بحدة , مقاطعة الحديث , الرد العنيف قبل معرفة مقصود المتكلم , عدم الاستماع الجيد لأقوال المتحدث , التفاعل بغضب مع الانتقادات.

إن العالم مليء بالبشر الأنقياء و الأشقياء و أنت ليس بمقدورك تفادي تأثير من حولك على وجودك، عليك تقبل ذلك و لكن عليك أن تعلم كيف تحافظ على تألقك العاطفي و تبني من خلالها علاقات متوازنة و ذلك من خلال الخطوات التالية:

-       تجرد من خبراتك و آرائك و حاول أن تتبنى و تحاكي شعور الآخرين، أنت عندما تتفهم دوافع الآخرين و تضع نفسك مكانهم من المؤكد أنك سوف تعذرهم بل أكثر من ذلك ستبرر لهم أفعالهم و لن تراهم أشرار أو غير منطقيين، فغالباً ما تجبر الظروف الإنسان على تبنى موقف أو سلوكيات محددة تجاوباً مع معطيات متوفرة.

- تحقق من صحة أراء الأخرين و قناعاتهم، و بعد أن تُدرك وجهات نظر الآخرين تحقق من صحة معتقداتهم فإن تقبل آرائهم لا يعني أبداً أن تتبناها، فإن كانت صائبة فأيدها و إن كانت خاطئة فحاول أن تنقدها و تبحث عن جذور نشاءتها و حاول تصويبها.

- تواصل بعمق و تحدث باللغة التي يفهمها المستهدفين و انصت من أجل الفهم و الاستيعاب و ليس من أجل انتظار دورك لترد.

-تفحص مواقفك : هل يهمك أن يظهر الحق و يتحقق الصح و توجد الحلول أم أن أكثر ما يهمك هو إثبات صحة ادعائك و إبراز رأيك و إظهار تفوقك , أجعل الحق مقدم على كل شيء و اعترف بخطئك إذا كان الحق عند غيرك.

-راقب أسلوبك : هل تتحدث بلطف و أدب , هل تبتسم , هل نظراتك تعبر عن الود و الإعجاب , هل حركات جسدك تعبر عن الحب و الاحترام ! أم أن اسلوبك في الحديث مزعج و حركاتك تبوح بالعدوانية و الكراهية ! راقب أسلوبك فطريقة الحديث أهم من الحديث نفسه.

- انصت باهتمام : انصت للرسالة التي يحاول الآخرين إيصالها لك
-استمع بـ ( أذنك ) لما يقال و ركز على نغمة صوت المتحدث !
-استمع بـ ( عينك ) كيف هي حركات و أسلوب و تعابير جسد المتحدث !
-استمع بـ ( عاطفتك ) لمشاعر و إحساس المتحدث !
-استمع بـ ( عقلك ) لأهمية ما يقوله المتحدث !

-وضح شكوك : حينما يريبك حدث أو موقف اسأل الطرف الآخر ليوضح لك عند دوافع و مبررات تصرفاته و استمع لما يقوله بوعي و إنصاف . اسأل فهي اسهل و آخر طريقة لفهم الآخرين.

-اهتم بما يحدث و استمع بإخلاص و اهتمام، لا تتجاوب مع الكلام و لكن مع الرسالة المتضمنة و تفهم التغيير الطارئ  على الآخرين و ابحث عن المعاني الغير ملفوظة.

استخدم هذه الأدوات حينما تقوم بالتواصل مع الآخرين لتصبح أكثر فاعلية و تأثير و لتزيد من رصيدك العاطفي لدى الآخرين.

و سنتحدث بالجزء التالي لهذه المقالة عن القواعد الأخرى في بناء علاقات صحية مع الآخرين.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

3 خطوات للنجاح في المقابلات الوظيفية

تمثل المقابلات الوظيفية – بالنسبة لمعظمنا – تحدي مقلق نتعثر فيه كثيراً، ومطلوب منا أن نلعب فيها دور البطولة بإتقان. سأحاول اليوم أن أشارك معك 3 مهارات أساسية للتمكن من تجاوز هذا التحدي بسهولة وتقترب خطوة من الفرصة الكبيرة التي نحلم بها. 1. خطط جيداً للانطباع الأول عندما يوجه لك السؤال المفتوح: أخبرنا عن نفسك؟ من أين يجب أن تبدأ؟ بالطبع لا يجب أن تبدأ الحديث من أول الحياة المهنية، المقابلون لا يريدون ملخصاً لسيرة حياتك، لكنهم يريدوا التأكد من أنك الشخص المناسب لهذه الوظيفة. لذا أعطهم ما يريدون، واحرص عند الحديث على التواصل البصري المستديم، أنت المتحكم هنا، قرر أي أجزاء من قصتك تستحق أن يسلط عليها الضوء، وما الرسالة الرئيسية التي تريد إيصالها. رواية القصص المشوقة هي سلاح سري، من خلالها ستصبح مرشح لا ينسى. 2. سوق لنقاط قوتك في المقابلات الوظيفية، الحديث عن نقاط القوة ومزايا الذات ليس ممقوتاً، ليس تفاخراً ومباهاة غير ضرورية، ولكن تسويقاً واعياً للذات والقدرات، والتسويق للذات مهارة أساسية يجب إتقانها إذا كنت تريد الفوز بمسار مهني متميز. استفد من الفرص السياقية في الحديث لتسليط الضوء على نقا...

ما هو الاسم التجاري لرب العمل؟

يعتبر هذا المفهوم قديم إلى حد ما، تم ممارسته لأكثر من 80 عامًا وأثبت أنه طريقة فعالة للغاية ودائمة للحصول على القيمة وتوليدها (القيمة التي يتم تقديمها للموظفين أو ما يمكن تسميته العميل الداخلي). يجب أن نعرف أن الاسم التجاري لصاحب العمل هو أكثر من مجرد صورة إيجابية، لكنه يعتبر استراتيجية عمل حقيقية تساهم في زيادة الإنتاجية، وتقوية هوامش الربح، وتقليل معدل دوران الموظفين، وخفض تكاليف التوظيف. والأهم من ذلك كله من وجهة نظري، أنه محرك توظيف يمكنه جذب الأشخاص المناسبين الذين يشاركوك رؤيتك وأهدافك لمستقبل شركتك. بلغة دقيقة ممكن نقول إن الاسم التجاري لرب العمل هو الوعد الذي تقدمه للمواهب. أو مجموعة من السمات والصفات - غالبًا ما تكون غير ملموسة - التي تجعل الشركة مميزة، وتَعِد بنوع معين من تجربة العمل. بلغة أسهل ممكن أن نقول إن الاسم التجاري لرب العمل هو العمل على صناعة تصور عن الشركة وكأنها مكان رائع للعمل. وممكن نعتبرها مثل العلامة التجارية للشركة، لكن مع التركيز على الموظفين بدلاً عن العملاء. الرابط المشترك الذي جمع بين التسويق والموارد البشرية هو العميل، التسويق يركز على العميل الخارجي وال...

سجن الهوية

  سجن الهوية عندما كنت صغيراً تعلقت كثيراً برياضة كرة القدم، خصصت لها الوقت الطويل والجهد الكبير، حتى أني في ذات مرة رأيت أرض واسعة مفتوحة فيها العديد من الأحجار والنفايات والأشواك، فقمت بتجهيزها وتنظيفها لأيام طويلة لتصبح مناسبة للعب مباراة كرة قدم لفريق كامل، أصبحت هذه الأرض ملعباً لفترة وجيزة لبعض الشباب ولم أستطع أن ألعب فيها إلا مباراة واحدة، اليوم هذه الأرض الشاسعة تحوي بيتاً واسعاً وفخماً. كنت أفكر بكرة القدم وأشعر بها وأحلم بارتداء أحذية وملابس المشاهير من اللاعبين آنذاك مثل مارادونا وروماريو ورونالدوا والكابتن ماجد والكابتن رابح، إلا أنني بالحقيقة لم أكن أُحسن ممارسة كرة القدم، ومرات قليلة هي التي لعبت فيها مباريات كاملة، والذكرى الوحيدة المتبقية لي منها هي الركلة الشديدة التي تلقيتها على وجهي من أحد الشباب الذي مصادفةً رأيته قبل يومين بينما أنا أنفذ برنامج تدريبي في أحد الأماكن المخصصة لرعاية المناسبات.. ذكرت هذه القصة بعد رؤيتي لذلك الشخص وأنا أمارس مهنة التدريب. كان هناك سؤال واحد منعني من غض الطرف عن ممارسة الرياضة التي كنت فاشل فيها؛ السؤال هو "إذا لم أكن لاع...