التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحكم بالمزاج – تاسع و عشرين يوم إرادة


المزاج يعبر عن الحالة الراهنة لنفسيتك، هل تتسم بالرضا و الراحة و الانبساط أو الضيق و البؤس و الانقباض، و غالباً تؤثر أحداث الحياة الطارئة على حالة الإنسان و مزاجه، فلو حدث شيء جميل – بوجهة نظرك – سوف تنبسط و ينشرح مزاجك و لو حصل حدث سيء – كذلك من وجهة نظرك – سوف يتبدل حالك إلى الضيق و الانزعاج.
و الإنسان الحر هو الذي يستطيع التحكم بمزاجه و لا يدع الظروف تتلاطم به كما تشيء.
و بكل تأكيد أن هناك صفات شخصية تؤثر على الإنسان و على مزاجه ، فهناك من يرتاح عندما يكون وحيداً، و هناك من يكون أكثر راحة بالانخراط مع الناس و مشاركتهم مناسباتهم، هناك من يحب الغرق في التفاصيل الصغيرة و هناك من يفضل الأفكار الكبيرة. هناك من ينتشي عندما يمسك بكتاب و يبدأ الغوص في أسباره، و هناك من يرتاح أكثر برفقة صديق و الثرثرة الطويلة.
فمن كان متطبع على التشاؤم يرى في كل حدث مصيبة و سوء، و على عكسه المتفائل فإنه يترجم كل ما يحدث له في الحياة بنظرة خيرة منشرحة.
و متقلب المزاج هو إنسان يتأثر تأثر شديد بالأحداث الخارجية و كلام و تفسيرات الناس الذي حوله، فكلمة تأخذه إلى أقصى اليمين و وشاية تأخذه إلى أقصى الشمال و ذلك بسبب عدم امتلاكه لمعايير يحتكم إليها و افتقاره لملكة التحليل.
يجب على المرء منا أن يمتلك إرادة قوية في مراغمة و مدافعة المزاج المعكر و أن لا يستسلم له و يحاول أن يفكر بجدية بمسببات هذا التعكر و عدم الصفاء، و غالباً سيجد أسباباً تافهة تقف خلف هذا المزاج الغير مريح.
و إني لأشفق على الإنسان الذي تؤثر عليه كلمات الناس عليه، في حالة الثناء و الذم، و الأحرى بالإنسان أن يعرف نفسه جيداً و أن لا يتأثر بثناء الناس و ذمهم، فكل إنسان يقول رأيه بناءً على معطيات لديه قد تكون معلومات خاطئة أو معرفة ناقصة.
إن جزء كبير من فاعلية و نشاط الإنسان في الحياة يصنعه المزاج المنشرح الراضي المتفائل.

اللهم هيئ لي في دربي الرشاد والرفقة الصالحة، والقبول في العمل، والإخلاص في النيات إنك على كل شيء قدير.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سجن الهوية

  سجن الهوية عندما كنت صغيراً تعلقت كثيراً برياضة كرة القدم، خصصت لها الوقت الطويل والجهد الكبير، حتى أني في ذات مرة رأيت أرض واسعة مفتوحة فيها العديد من الأحجار والنفايات والأشواك، فقمت بتجهيزها وتنظيفها لأيام طويلة لتصبح مناسبة للعب مباراة كرة قدم لفريق كامل، أصبحت هذه الأرض ملعباً لفترة وجيزة لبعض الشباب ولم أستطع أن ألعب فيها إلا مباراة واحدة، اليوم هذه الأرض الشاسعة تحوي بيتاً واسعاً وفخماً. كنت أفكر بكرة القدم وأشعر بها وأحلم بارتداء أحذية وملابس المشاهير من اللاعبين آنذاك مثل مارادونا وروماريو ورونالدوا والكابتن ماجد والكابتن رابح، إلا أنني بالحقيقة لم أكن أُحسن ممارسة كرة القدم، ومرات قليلة هي التي لعبت فيها مباريات كاملة، والذكرى الوحيدة المتبقية لي منها هي الركلة الشديدة التي تلقيتها على وجهي من أحد الشباب الذي مصادفةً رأيته قبل يومين بينما أنا أنفذ برنامج تدريبي في أحد الأماكن المخصصة لرعاية المناسبات.. ذكرت هذه القصة بعد رؤيتي لذلك الشخص وأنا أمارس مهنة التدريب. كان هناك سؤال واحد منعني من غض الطرف عن ممارسة الرياضة التي كنت فاشل فيها؛ السؤال هو "إذا لم أكن لاع...

سلامة النية - أول يوم إرادة

و نبدأ رحلتنا في الحديث عن الإرادة بالحديث عن إصلاح النية التي بصلاحها تصلح الإرادة و بفسادها تفسد. لو دخل الإنسان فندقاً و رأى كأساً ممتلئ و ظنه خمراً و نوى شربه و بعد ان شربه اكتشف انه ماء كتب له بنيته أثم شرب الخمر. و العكس صحيح. و النية أكثر ما يجب على المسلم أن يعمل على تصويبها لتصبح خالصة، فالعمل دون نية خالصة عناء و هباء: وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا. قل لمن لا يخلص: لا تتعب. يقول الله في الأثر: عبدي طلبت منك قلبك، و وهبت لك كلك، عبدي كلٌ يريدك له، و أنا أريدك لك. الله يعاملنا بما وقر في قلوبنا، و النية مقرها القلب، و القلب لا يتقيد و لا تكتمل السيطرة عليه، و لذلك سُمّي قلباً لأنه يتقلب. و يقول الرافعي: إنّ الله لا يُعامل إلا بالنية ولا يُكتب في سجل الحسنات إلا الأرقام القلبية . و النية: التوجه الروحي و الحضور القلبي عند مباشرة أي عمل، و ليست النية طلباً للأجر، و لكن طلباً للمرضاة و القرب. النية استحضار القلب في اللحظة الآنية، وخلاصة ما يميز أصحاب النوايا: عمل ما يجب بحب. قال الله تعالى: (منكم من يريد الد...

كيف تتعلم من أخطاءك (كيف يصبح الخطأ أكبر معلم لك)

ببساطة، معرفة ما تفعله بشكل خاطئ يتطلب مستوى معين من المعرفة والمهارة - وإذا كانت لديك المعرفة والمهارة للتعرف على أخطاءك، فمن المحتمل أنك لن ترتكبها في المقام الأول! في هذا الحديث ستكتسب هذه المعرفة، أما المهارة فيجب عليك تطبيق ما قرأته. وكما قيل “ليس الرجل الذكي هو الذي لا يرتكب أخطاء، ولكنه الذي يتعلم من أخطاءه ولا يعيدها". تفكر في آخر خطأ ارتكبته، حتى وإن كان تافهاً، مثل دلق القهوة على مستند مهم قبل ثوانٍ من موعد تقديمه، أكيد شعورك بهذه الحالة مثل شعور أي إنسان طبيعي يتمنى يصيح حتى تنقطع حباله الصوتية. لكين ما يجب أن تعرفه عزيزي القارئ أن ليس هناك إنسان محصن من ارتكاب الأخطاء، فنحن بشر، لكن المشكلة أن تكرر نفس الخطأ، ويحدث الخطأ تلو الخطأ دون أن نتعلم منه أولاً، ولا نتوقف عنه وهذا الأهم ثانياً. الذي لا يتعلم من أخطاءه يضيع على نفسه فرصة سانحة للتعلم ويخسر ثقته بذاته وثقة الآخرين به، في السطور القادمة سنتعلم كيفية التعلم من الأخطاء وتقليل فرص تكرار حدوثها. كيف تتوقف عن تكرار الأخطاء فيما يلي خمس خطوات لمساعدتك على التعلم من أخطاءك، ووضع ما تتعلمه موضع التنفيذ. (لكن قبل ذلك دعني...