التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا أحد يفهم ما يجري أكثر منك!

لا أحد يفهم ما يجري أكثر منك!

لا تثق بالتكنلوجيا ولا تثق بالخبراء، هل تعلم لماذا، لأننا أصبحنا رهائن لما يمليه الخبير ولما تفرضه التكنلوجيا، وفقدنا بذلك عقولنا.   

نحن نخشى تكاليف البحث والفهم، ونجد الثقة بالخبير أقل تكلفة وعناء، ونظن أنه يعرف أكثر مما نعرف - أو سؤال جوجل أسهل من ذلك بكثير - فنفقد الثقة بأنفسنا وبرأينا حتى وإن كُنا على صواب، يحدث ذلك لأن النزعة البشرية تحترم الخبرة المجسدة في الأشخاص والأنظمة والبروتوكولات، لذلك ثقتنا بالغير تبدو منطقية.

لا بأس أن تعتمد على الخبراء والتكنولوجية ولكن يجب أن تحمل ظناً في الكثير من الأحيان بأنك تستعين بمصادر خارجية عمياء بسبب التخصص الضيق الذي قد لا يشمل نطاقك، والمعرفة العامة التي قد لا تتناسب مع خصوصيتك.

هل سمعت بقصة الفيل والمكفوفين؟

قام بعض الباحثين بتقديم فيل لمجموعة من المكفوفين وطلبوا منهم وصف ما يلمسونه، فوصف كل كفيف شيء مختلف تماماً عن الآخر وعن الواقع أيضاً. كل كفيف وصف الفيل من واقع خبراته السابقة ومن خلال ما لمس بإدراكه.

هذا يوصلنا إلى قول أن الخبراء لديهم خبرتهم الخاصة بهم ولا يمكن أن تنعكس على غيرهم إلا في حالات نادرة، والتاريخ مليء بالسمعة السيئة لأشهر التنبؤات المنبثقة من الخبرة، اقرأ معي هذه القصص:

-         صرح ايرفينغ فيشر عام 1929 بأن سوق الأوراق المالية حققت (نمو ثابت مستمر غير قابل  للانخفاض) وما حدث بعد ذلك أثبت خطأ التنبؤ.

-         عالم الأحياء في جامعة ستانفورد بول إيرليتش، الذي قال إن معركة إطعام البشرية سوف تتفاقم، وفي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، سيموت مئات الملايين من البشر من الجوع بسبب عدم توفر الطعام.

-         اعتبر العديد من الخبراء كتاب جوردون تشانج "الانهيار القادم للصين"، كتاباً احترافياً أقنع القُراء بأن الصين على وشك الانهيار. نُشر الكتاب عام 2001؛ في العقد التالي، ازدهرت الصين. 

وهناك العديد من هذه الأمثلة، التي تجعلنا لا نثق بالخبراء ولا بالتكنولوجيا كثيراً فلا أحد يفهم ما يجري أكثر منك.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سجن الهوية

  سجن الهوية عندما كنت صغيراً تعلقت كثيراً برياضة كرة القدم، خصصت لها الوقت الطويل والجهد الكبير، حتى أني في ذات مرة رأيت أرض واسعة مفتوحة فيها العديد من الأحجار والنفايات والأشواك، فقمت بتجهيزها وتنظيفها لأيام طويلة لتصبح مناسبة للعب مباراة كرة قدم لفريق كامل، أصبحت هذه الأرض ملعباً لفترة وجيزة لبعض الشباب ولم أستطع أن ألعب فيها إلا مباراة واحدة، اليوم هذه الأرض الشاسعة تحوي بيتاً واسعاً وفخماً. كنت أفكر بكرة القدم وأشعر بها وأحلم بارتداء أحذية وملابس المشاهير من اللاعبين آنذاك مثل مارادونا وروماريو ورونالدوا والكابتن ماجد والكابتن رابح، إلا أنني بالحقيقة لم أكن أُحسن ممارسة كرة القدم، ومرات قليلة هي التي لعبت فيها مباريات كاملة، والذكرى الوحيدة المتبقية لي منها هي الركلة الشديدة التي تلقيتها على وجهي من أحد الشباب الذي مصادفةً رأيته قبل يومين بينما أنا أنفذ برنامج تدريبي في أحد الأماكن المخصصة لرعاية المناسبات.. ذكرت هذه القصة بعد رؤيتي لذلك الشخص وأنا أمارس مهنة التدريب. كان هناك سؤال واحد منعني من غض الطرف عن ممارسة الرياضة التي كنت فاشل فيها؛ السؤال هو "إذا لم أكن لاع...

خطط لمهنتك صح

خطط لمهنتك صح أي موظف يمر بأربعة مراحل مهنية، مرحلة الاستكشاف، مرحلة التأسيس، مرحلة التجديد، مرحلة الانحدار. مرحلة الاستكشاف  المرحلة الأولى في التطور الوظيفي هي مرحلة الاستكشاف، والتي تحدث في بداية الحياة المهنية وتتميز بالتحليل الذاتي واستكشاف أنواع مختلفة من الوظائف المتاحة. يتراوح عمر الأفراد في هذه المرحلة بشكل عام ما بين 15 و25 عاماً ويشاركون في نوع من التدريب الرسمي، مثل التعليم الجامعي أو المهني. أنصح الشباب هنا بالتأكد من حسن اختيارهم للتخصص الذي سيقضون باقي عمرهم به، في المجتمعات الغربية يتم اختيار التخصص في عمر مبكر، لكن في دولنا العربية في الغالب يختار الشاب تخصصه قبل أو بعد الجامعة، وهذا الخطاب موجه للشاب العربي، لذا في مرحلة الاستكشاف أنصحه وقبل اجتياز التجربة الجامعية أن يسعى لمقابلة بعض المتخصصين في المجالات المهنية المختلفة، ويُعد أسئلته مسبقاً لمناقشتهم حول التخصص ومستقبله، بعد هذه المقابلات يبدأ في البحث عن الكتب التخصصية في هذا المجال وقراءتها لاستكشافه أكثر، ويفضل أن يطلب الشاب تجربة خوض تدريب قصير لمدة شهر لمعرفة التخصص تطبيقياً. مرحلة التأسيس والمرحلة الثانية...

3 خطوات للنجاح في المقابلات الوظيفية

تمثل المقابلات الوظيفية – بالنسبة لمعظمنا – تحدي مقلق نتعثر فيه كثيراً، ومطلوب منا أن نلعب فيها دور البطولة بإتقان. سأحاول اليوم أن أشارك معك 3 مهارات أساسية للتمكن من تجاوز هذا التحدي بسهولة وتقترب خطوة من الفرصة الكبيرة التي نحلم بها. 1. خطط جيداً للانطباع الأول عندما يوجه لك السؤال المفتوح: أخبرنا عن نفسك؟ من أين يجب أن تبدأ؟ بالطبع لا يجب أن تبدأ الحديث من أول الحياة المهنية، المقابلون لا يريدون ملخصاً لسيرة حياتك، لكنهم يريدوا التأكد من أنك الشخص المناسب لهذه الوظيفة. لذا أعطهم ما يريدون، واحرص عند الحديث على التواصل البصري المستديم، أنت المتحكم هنا، قرر أي أجزاء من قصتك تستحق أن يسلط عليها الضوء، وما الرسالة الرئيسية التي تريد إيصالها. رواية القصص المشوقة هي سلاح سري، من خلالها ستصبح مرشح لا ينسى. 2. سوق لنقاط قوتك في المقابلات الوظيفية، الحديث عن نقاط القوة ومزايا الذات ليس ممقوتاً، ليس تفاخراً ومباهاة غير ضرورية، ولكن تسويقاً واعياً للذات والقدرات، والتسويق للذات مهارة أساسية يجب إتقانها إذا كنت تريد الفوز بمسار مهني متميز. استفد من الفرص السياقية في الحديث لتسليط الضوء على نقا...