التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كم هي صعبة الحياة يا بُنَي !

بدا الانزعاج على محياه الكئيب، ديون متراكمة، زوجة مريضة و أطفال جائعين، و أهل ذو حاجة و فاقة، أن تعيش في بلد كهذا يعني أن تجتمع عليك الابتلاءات المقسمة على البشر أجمعين.
تهجم عليك العذابات النفسية و الهموم المعيشية و الكوارث من كل صوب و لا تدع لك فرصة لتتنفس، يحاصرك الموت و لا تموت.
يردد في نفسه و هل يسمى الإنسان صابراً إلا إذا تحمل ما لا يطيق.
و أذاقته الحياة من مُرها  ما لم يكن في حسبانه!
أتاه طارق الليل، يجب عليك أن تُخلي المنزل خلال شهر.
و المدير سلمه رسالة إقالته من العمل، و صديق عمره و سند وجوده مسافر في أمر يلهيه.
فلا شيء يبقى على ما كان، و الزمن يدور دورته المستحقة، أصبح مفلساً من كل شيء حتى إيمانه.
و في الأوقات الصعبة تتكشف حقيقة الحياة و تنزاح الأقنعة و يذوب التكلف و يظهر المخفي.
و نادى منادِ أن حيّ على الصلاة.
توضأ و دخل في الصلاة و خرج منها و لم يدرك ماذا قرأ الإمام من آيات.
إن الحياة متاع قليل و الإنسان في كبد.
ابنه يناديه بصوت مرتفع (أبي ... أبي) أمي يجب أن تذهب للمستشفى!
كم هي الفاتورة ....
يرن التلفون مرات و مرات و لا أحد يجيب !
يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث...
كان يردد هذه الكلمات بنفسه.
و يكرر يا لطيف يا لطيف ...
إن الكبر و التيه يصيب القلوب المتحجرة التي تتذوق متّاع الحياة دون الالتفات للمنغصات التي تتوارى خلف الأيام.
هُناك أناس مشاكلهم صعبة عصية على الحلول.
مشاكل وجودية في المقام الأول .
و هناك شريحة واسعة من الناس ليس لديهم مشاكل إلا نفوسهم الرخوة ....التافهة.
جوال مكسور، حبيب خائن, صديق مطنش، فستان ضيق، عزومة مملة، حساب مهكر، تقدم لي خطيب و أنفه كبير...
قابله صديق بعد انقطاع و على وجهه التهليل و التحايا.
تغيرت و أصبحت أكثر وسامة .
كم لديك أطفال ؟
لم أتزوج أصلاً !
لماذا ... لقد شخت و شبت و انتهى زمانك؟
كسره و مضى.
احترز من الأسئلة الشائكة ... و لو أردت الاطمئنان لاكتفيت من قراءة عينيه.
كل إنسان حولنا لديه مأساة ما لا تعلمها.
و كما قال ذلك الحكيم (من جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي).
إن الحياة يا أبتي أصعب مما كنا نتخيل .. إنها صعبة حقاً و لكن انظر لنعيم هؤلاء .
بُننَيّ قال الله تعالى لملائكته { إني أعلم ما لا تعلمون}.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سجن الهوية

  سجن الهوية عندما كنت صغيراً تعلقت كثيراً برياضة كرة القدم، خصصت لها الوقت الطويل والجهد الكبير، حتى أني في ذات مرة رأيت أرض واسعة مفتوحة فيها العديد من الأحجار والنفايات والأشواك، فقمت بتجهيزها وتنظيفها لأيام طويلة لتصبح مناسبة للعب مباراة كرة قدم لفريق كامل، أصبحت هذه الأرض ملعباً لفترة وجيزة لبعض الشباب ولم أستطع أن ألعب فيها إلا مباراة واحدة، اليوم هذه الأرض الشاسعة تحوي بيتاً واسعاً وفخماً. كنت أفكر بكرة القدم وأشعر بها وأحلم بارتداء أحذية وملابس المشاهير من اللاعبين آنذاك مثل مارادونا وروماريو ورونالدوا والكابتن ماجد والكابتن رابح، إلا أنني بالحقيقة لم أكن أُحسن ممارسة كرة القدم، ومرات قليلة هي التي لعبت فيها مباريات كاملة، والذكرى الوحيدة المتبقية لي منها هي الركلة الشديدة التي تلقيتها على وجهي من أحد الشباب الذي مصادفةً رأيته قبل يومين بينما أنا أنفذ برنامج تدريبي في أحد الأماكن المخصصة لرعاية المناسبات.. ذكرت هذه القصة بعد رؤيتي لذلك الشخص وأنا أمارس مهنة التدريب. كان هناك سؤال واحد منعني من غض الطرف عن ممارسة الرياضة التي كنت فاشل فيها؛ السؤال هو "إذا لم أكن لاع...

خطط لمهنتك صح

خطط لمهنتك صح أي موظف يمر بأربعة مراحل مهنية، مرحلة الاستكشاف، مرحلة التأسيس، مرحلة التجديد، مرحلة الانحدار. مرحلة الاستكشاف  المرحلة الأولى في التطور الوظيفي هي مرحلة الاستكشاف، والتي تحدث في بداية الحياة المهنية وتتميز بالتحليل الذاتي واستكشاف أنواع مختلفة من الوظائف المتاحة. يتراوح عمر الأفراد في هذه المرحلة بشكل عام ما بين 15 و25 عاماً ويشاركون في نوع من التدريب الرسمي، مثل التعليم الجامعي أو المهني. أنصح الشباب هنا بالتأكد من حسن اختيارهم للتخصص الذي سيقضون باقي عمرهم به، في المجتمعات الغربية يتم اختيار التخصص في عمر مبكر، لكن في دولنا العربية في الغالب يختار الشاب تخصصه قبل أو بعد الجامعة، وهذا الخطاب موجه للشاب العربي، لذا في مرحلة الاستكشاف أنصحه وقبل اجتياز التجربة الجامعية أن يسعى لمقابلة بعض المتخصصين في المجالات المهنية المختلفة، ويُعد أسئلته مسبقاً لمناقشتهم حول التخصص ومستقبله، بعد هذه المقابلات يبدأ في البحث عن الكتب التخصصية في هذا المجال وقراءتها لاستكشافه أكثر، ويفضل أن يطلب الشاب تجربة خوض تدريب قصير لمدة شهر لمعرفة التخصص تطبيقياً. مرحلة التأسيس والمرحلة الثانية...

3 خطوات للنجاح في المقابلات الوظيفية

تمثل المقابلات الوظيفية – بالنسبة لمعظمنا – تحدي مقلق نتعثر فيه كثيراً، ومطلوب منا أن نلعب فيها دور البطولة بإتقان. سأحاول اليوم أن أشارك معك 3 مهارات أساسية للتمكن من تجاوز هذا التحدي بسهولة وتقترب خطوة من الفرصة الكبيرة التي نحلم بها. 1. خطط جيداً للانطباع الأول عندما يوجه لك السؤال المفتوح: أخبرنا عن نفسك؟ من أين يجب أن تبدأ؟ بالطبع لا يجب أن تبدأ الحديث من أول الحياة المهنية، المقابلون لا يريدون ملخصاً لسيرة حياتك، لكنهم يريدوا التأكد من أنك الشخص المناسب لهذه الوظيفة. لذا أعطهم ما يريدون، واحرص عند الحديث على التواصل البصري المستديم، أنت المتحكم هنا، قرر أي أجزاء من قصتك تستحق أن يسلط عليها الضوء، وما الرسالة الرئيسية التي تريد إيصالها. رواية القصص المشوقة هي سلاح سري، من خلالها ستصبح مرشح لا ينسى. 2. سوق لنقاط قوتك في المقابلات الوظيفية، الحديث عن نقاط القوة ومزايا الذات ليس ممقوتاً، ليس تفاخراً ومباهاة غير ضرورية، ولكن تسويقاً واعياً للذات والقدرات، والتسويق للذات مهارة أساسية يجب إتقانها إذا كنت تريد الفوز بمسار مهني متميز. استفد من الفرص السياقية في الحديث لتسليط الضوء على نقا...