التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثاني يوم سعادة - عادات التعاسة


حديثي اليوم في ثاني يوم سعادة عن العادات التي تجلب التعاسة و تقتل السعادة و العادة الأولى للتعاسة و بلا منازع التشاؤم و فقدان الأمل بتحسن الأوضاع، إن من أشد ما يعانيه الإنسان و يكابده أن يموت بداخله شيء و هو ما زال حيا. و لا يبقى للحياة من مسرات إذا فقد الإنسان الأمل بتحسن الأحوال.
إن الأمل يمنح للإنسان طاقة لتحقيق تحسن على جميع المستويات و على بذل جهد مضاعف للظفر بما يريد، و لو واجه الإنسان تحديات الحياة بروح متوثبة بالأمل بالظفر و النوال لعافر دون تكاسل أو تقاعس و تخيل معي أنك قررت الذهاب لمشوار طويل لشراء شيء ما و لكن لديك قناعة بأن المحل الذي سوف تشتري منه حاجتك مغلق بهذا الوقت ... هل ستذهب ؟
هكذا هي الحياة إن عشتها بلا أمل فقدت كل طاقتك فلا تبذل أي جهد.
و المتشائم يرى الجانب المظلم من الأشياء و يتوقع حدوث المكاره دوماً و لو لم يكن هناك سبب لحدوثها ... توجه نفسي مقيت يدمر صاحبه و يحمله متاعب جمة هي أشد وقعاً على أعصابه من المصائب و الملمات التي يمكن أن تقع.
ثاني عادة من عادات التعاسة هي الشعور بالضجر و الملل و العيش ضمن روتين مكرر رتيب، و إذا أردت أن ترى النمطية و الرتابة في أفضل صورها ... انظر لحياة الموظف. فحياته تمضي على نمط واحد: يستيقظ في وقت محدد و يتناول فطوره في الساعة الفلانية، و في الدقيقة الفلانية يخرج من عمله و في ساعة معينة يكون الغداء ثم الجلوس مع الأهل أو الأصدقاء يتلوه سماع نشرة الأخبار أو رؤية شيء آخر, و بعد ذلك يهجم النعاس أو النوم من أجل الراحة و الاستعداد ليوم جديد، و هكذا يظل يدور في رحى روتين يقتل السعادة.
و المأساة عزيزي الإنسان أن تكون أيامك متشابهة يومك مثل أمسك و مستقبلك مثل ماضيك ... هنا أنت تموت قبل أوانك.
الحياة الخالية من الدهشة و الإثارة تجعلنا نشعر أنها فقدت معناها الجميل فنعيش بدوامة مفرغة من السعادة.
إذا لم تجد فارق كبير بين الظروف الحاضرة و بين الظروف التي تتمناها فأنت هنا تعيش بروتين يومي يتوجب عليك قتله.
إن للتعاسة موارد كثيرة و معظمها تنبع من نفسك و عاداتها.
و نلقاكم غداً و يوم جديد للسعادة.  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سجن الهوية

  سجن الهوية عندما كنت صغيراً تعلقت كثيراً برياضة كرة القدم، خصصت لها الوقت الطويل والجهد الكبير، حتى أني في ذات مرة رأيت أرض واسعة مفتوحة فيها العديد من الأحجار والنفايات والأشواك، فقمت بتجهيزها وتنظيفها لأيام طويلة لتصبح مناسبة للعب مباراة كرة قدم لفريق كامل، أصبحت هذه الأرض ملعباً لفترة وجيزة لبعض الشباب ولم أستطع أن ألعب فيها إلا مباراة واحدة، اليوم هذه الأرض الشاسعة تحوي بيتاً واسعاً وفخماً. كنت أفكر بكرة القدم وأشعر بها وأحلم بارتداء أحذية وملابس المشاهير من اللاعبين آنذاك مثل مارادونا وروماريو ورونالدوا والكابتن ماجد والكابتن رابح، إلا أنني بالحقيقة لم أكن أُحسن ممارسة كرة القدم، ومرات قليلة هي التي لعبت فيها مباريات كاملة، والذكرى الوحيدة المتبقية لي منها هي الركلة الشديدة التي تلقيتها على وجهي من أحد الشباب الذي مصادفةً رأيته قبل يومين بينما أنا أنفذ برنامج تدريبي في أحد الأماكن المخصصة لرعاية المناسبات.. ذكرت هذه القصة بعد رؤيتي لذلك الشخص وأنا أمارس مهنة التدريب. كان هناك سؤال واحد منعني من غض الطرف عن ممارسة الرياضة التي كنت فاشل فيها؛ السؤال هو "إذا لم أكن لاع...

خطط لمهنتك صح

خطط لمهنتك صح أي موظف يمر بأربعة مراحل مهنية، مرحلة الاستكشاف، مرحلة التأسيس، مرحلة التجديد، مرحلة الانحدار. مرحلة الاستكشاف  المرحلة الأولى في التطور الوظيفي هي مرحلة الاستكشاف، والتي تحدث في بداية الحياة المهنية وتتميز بالتحليل الذاتي واستكشاف أنواع مختلفة من الوظائف المتاحة. يتراوح عمر الأفراد في هذه المرحلة بشكل عام ما بين 15 و25 عاماً ويشاركون في نوع من التدريب الرسمي، مثل التعليم الجامعي أو المهني. أنصح الشباب هنا بالتأكد من حسن اختيارهم للتخصص الذي سيقضون باقي عمرهم به، في المجتمعات الغربية يتم اختيار التخصص في عمر مبكر، لكن في دولنا العربية في الغالب يختار الشاب تخصصه قبل أو بعد الجامعة، وهذا الخطاب موجه للشاب العربي، لذا في مرحلة الاستكشاف أنصحه وقبل اجتياز التجربة الجامعية أن يسعى لمقابلة بعض المتخصصين في المجالات المهنية المختلفة، ويُعد أسئلته مسبقاً لمناقشتهم حول التخصص ومستقبله، بعد هذه المقابلات يبدأ في البحث عن الكتب التخصصية في هذا المجال وقراءتها لاستكشافه أكثر، ويفضل أن يطلب الشاب تجربة خوض تدريب قصير لمدة شهر لمعرفة التخصص تطبيقياً. مرحلة التأسيس والمرحلة الثانية...

3 خطوات للنجاح في المقابلات الوظيفية

تمثل المقابلات الوظيفية – بالنسبة لمعظمنا – تحدي مقلق نتعثر فيه كثيراً، ومطلوب منا أن نلعب فيها دور البطولة بإتقان. سأحاول اليوم أن أشارك معك 3 مهارات أساسية للتمكن من تجاوز هذا التحدي بسهولة وتقترب خطوة من الفرصة الكبيرة التي نحلم بها. 1. خطط جيداً للانطباع الأول عندما يوجه لك السؤال المفتوح: أخبرنا عن نفسك؟ من أين يجب أن تبدأ؟ بالطبع لا يجب أن تبدأ الحديث من أول الحياة المهنية، المقابلون لا يريدون ملخصاً لسيرة حياتك، لكنهم يريدوا التأكد من أنك الشخص المناسب لهذه الوظيفة. لذا أعطهم ما يريدون، واحرص عند الحديث على التواصل البصري المستديم، أنت المتحكم هنا، قرر أي أجزاء من قصتك تستحق أن يسلط عليها الضوء، وما الرسالة الرئيسية التي تريد إيصالها. رواية القصص المشوقة هي سلاح سري، من خلالها ستصبح مرشح لا ينسى. 2. سوق لنقاط قوتك في المقابلات الوظيفية، الحديث عن نقاط القوة ومزايا الذات ليس ممقوتاً، ليس تفاخراً ومباهاة غير ضرورية، ولكن تسويقاً واعياً للذات والقدرات، والتسويق للذات مهارة أساسية يجب إتقانها إذا كنت تريد الفوز بمسار مهني متميز. استفد من الفرص السياقية في الحديث لتسليط الضوء على نقا...