التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سابع يوم سعادة (تفنن بالدعاء)


سابع يوم سعادة (تفنن بالدعاء)

فإني قريب هكذا وصف الله عز وجل حاله مع من يسأله من عباده .. إني قريب و لم يكتفي و أضاف: أجيب دعوة الداعي إذا دعان .. و مع القرب الإجابة ... فإذا دعوت الله و طرحت له سؤلك فمع قربه منك و استماعه لدعائك هو سيجيبك.

و الدعاء بالنسبة للإنسان رغبة في أن يتم شيء بينما هو عند الله وسيلة قرب و خضوع و اتصال، لا تجعل الدعاء وسيلة للنوال و الظفر و لكن استشعر به لذة القرب و أجمل لحظات العمر هي في استشعار لذة القرب من رب الكون ... و أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد. فأكثروا الدعاء في السجود.

و يكون الدعاء مذموماً حينما تدعو الله على وجه الاختبار أي أن تختار دعوة تدعو الله بها... و أنت تقول في نفسك سأدعو الله بهذه الدعوة و انظر أيستجيب أم لا.

تنشأ مأساة الإنسان من خلال التقاء نقاط الضعف الداخلية مع الظروف الخارجية الصعبة فيحدث فشل شديد أسبابه داخلية و خارجية، عندها يشعر الإنسان بعجز و هوان و لا يملك بيديه شيء لمقاومة أثار هذا الفشل، مثلاً فقير يعاني ويلات مرض السرطان يعيش في بلد فقير و الادوية غير متوفرة و العلاج غير ممكن في بلده... ماذا عساه أني يفعل ... أليس الدعاء هنا هو سبيل النجاة الوحيد فيدعو خالقه دعوة المضطر.

و مسكين من لا يؤمن بوجود إله قريب مجيب... يعيش كشجرة عطشى في الصحراء!

و قد ذكر الله آية ( فإني قريب ) بعد ذكره آية الصيام ( كتب عليكم الصيام) فللصائم دعوة لا ترد و كان السلف الصالح يستعدون لرمضان بوضع قائمة من الأدعية التي سوف يتوسلون الله بها في رمضان.

الاستمرار في الدعاء مع عدم رؤية بوادر الاستجابة من حسن الظن بالله تعالى وكأن الداعي يقول : سأديم طرق بابك لأني على يقين بأنك ستفتح. (د. عبدالكريم بكار)

و لا أنسى تلك الدعوات الجميلة و الأماني التي وضعتها في سجدة و استجابها الله... إني لأراها من أهم نقاط التحول في حياتي.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سجن الهوية

  سجن الهوية عندما كنت صغيراً تعلقت كثيراً برياضة كرة القدم، خصصت لها الوقت الطويل والجهد الكبير، حتى أني في ذات مرة رأيت أرض واسعة مفتوحة فيها العديد من الأحجار والنفايات والأشواك، فقمت بتجهيزها وتنظيفها لأيام طويلة لتصبح مناسبة للعب مباراة كرة قدم لفريق كامل، أصبحت هذه الأرض ملعباً لفترة وجيزة لبعض الشباب ولم أستطع أن ألعب فيها إلا مباراة واحدة، اليوم هذه الأرض الشاسعة تحوي بيتاً واسعاً وفخماً. كنت أفكر بكرة القدم وأشعر بها وأحلم بارتداء أحذية وملابس المشاهير من اللاعبين آنذاك مثل مارادونا وروماريو ورونالدوا والكابتن ماجد والكابتن رابح، إلا أنني بالحقيقة لم أكن أُحسن ممارسة كرة القدم، ومرات قليلة هي التي لعبت فيها مباريات كاملة، والذكرى الوحيدة المتبقية لي منها هي الركلة الشديدة التي تلقيتها على وجهي من أحد الشباب الذي مصادفةً رأيته قبل يومين بينما أنا أنفذ برنامج تدريبي في أحد الأماكن المخصصة لرعاية المناسبات.. ذكرت هذه القصة بعد رؤيتي لذلك الشخص وأنا أمارس مهنة التدريب. كان هناك سؤال واحد منعني من غض الطرف عن ممارسة الرياضة التي كنت فاشل فيها؛ السؤال هو "إذا لم أكن لاع...

سلامة النية - أول يوم إرادة

و نبدأ رحلتنا في الحديث عن الإرادة بالحديث عن إصلاح النية التي بصلاحها تصلح الإرادة و بفسادها تفسد. لو دخل الإنسان فندقاً و رأى كأساً ممتلئ و ظنه خمراً و نوى شربه و بعد ان شربه اكتشف انه ماء كتب له بنيته أثم شرب الخمر. و العكس صحيح. و النية أكثر ما يجب على المسلم أن يعمل على تصويبها لتصبح خالصة، فالعمل دون نية خالصة عناء و هباء: وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا. قل لمن لا يخلص: لا تتعب. يقول الله في الأثر: عبدي طلبت منك قلبك، و وهبت لك كلك، عبدي كلٌ يريدك له، و أنا أريدك لك. الله يعاملنا بما وقر في قلوبنا، و النية مقرها القلب، و القلب لا يتقيد و لا تكتمل السيطرة عليه، و لذلك سُمّي قلباً لأنه يتقلب. و يقول الرافعي: إنّ الله لا يُعامل إلا بالنية ولا يُكتب في سجل الحسنات إلا الأرقام القلبية . و النية: التوجه الروحي و الحضور القلبي عند مباشرة أي عمل، و ليست النية طلباً للأجر، و لكن طلباً للمرضاة و القرب. النية استحضار القلب في اللحظة الآنية، وخلاصة ما يميز أصحاب النوايا: عمل ما يجب بحب. قال الله تعالى: (منكم من يريد الد...

كيف تتعلم من أخطاءك (كيف يصبح الخطأ أكبر معلم لك)

ببساطة، معرفة ما تفعله بشكل خاطئ يتطلب مستوى معين من المعرفة والمهارة - وإذا كانت لديك المعرفة والمهارة للتعرف على أخطاءك، فمن المحتمل أنك لن ترتكبها في المقام الأول! في هذا الحديث ستكتسب هذه المعرفة، أما المهارة فيجب عليك تطبيق ما قرأته. وكما قيل “ليس الرجل الذكي هو الذي لا يرتكب أخطاء، ولكنه الذي يتعلم من أخطاءه ولا يعيدها". تفكر في آخر خطأ ارتكبته، حتى وإن كان تافهاً، مثل دلق القهوة على مستند مهم قبل ثوانٍ من موعد تقديمه، أكيد شعورك بهذه الحالة مثل شعور أي إنسان طبيعي يتمنى يصيح حتى تنقطع حباله الصوتية. لكين ما يجب أن تعرفه عزيزي القارئ أن ليس هناك إنسان محصن من ارتكاب الأخطاء، فنحن بشر، لكن المشكلة أن تكرر نفس الخطأ، ويحدث الخطأ تلو الخطأ دون أن نتعلم منه أولاً، ولا نتوقف عنه وهذا الأهم ثانياً. الذي لا يتعلم من أخطاءه يضيع على نفسه فرصة سانحة للتعلم ويخسر ثقته بذاته وثقة الآخرين به، في السطور القادمة سنتعلم كيفية التعلم من الأخطاء وتقليل فرص تكرار حدوثها. كيف تتوقف عن تكرار الأخطاء فيما يلي خمس خطوات لمساعدتك على التعلم من أخطاءك، ووضع ما تتعلمه موضع التنفيذ. (لكن قبل ذلك دعني...