التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسع يوم سعادة (حسن التعامل مع الغرائز)


30 يوم سعادة 
تاسع يوم سعادة (حسن التعامل مع الغرائز)
لكل انسان أي إنسان غريزتان رئيسيتان الأولى للبقاء و الثانية للتكاثر، و تنبثق من هذه الغرائز العديد من الشهوات، من غريزة البقاء شهوة الطعام و الشراب و حب كل ما يحفظ وجودنا على هذه الحياة، الغريزة الثانية التكاثر و يندرج تحتها شهوات المال و القوة و النفوذ و الجنس و التكاثر بالأبناء، و الإنسان يرتقي بإنسانيته طالما أحسن تعامله مع هذه الغرائز و يسقط للبهيمية إذا تركها بلا ضابط أو حاول اشباعها من غير قنواتها النظيفة.
يقول الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم: " يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبَرُ مَعَهُ اثْنَانِ: حُبُّ المَالِ، و حب البقاء" .
و هذا يؤكد على كلامنا أن الإنسان مجبول بفطرته و خلقته على حب هذه الأشياء بل أنه يُساق إليها سوقاً، و لله في ذلك حكمة، فلو لم يربط اشباع تلك الغرائز باللذة لعزف الناس عن إشباعها و توقف النسل و ترك الناس مكابدة الحياة و انطفأت الرغبة في العيش و انتهت حياة الانسان.  
و الله جعل لكل غريزة قناة نظيفة لإشباعها و لكن للأسف الانسان أساء تعامله مع اشباع هذه الغرائز و انشغل بإروائها عن مهامه الحقيقية في الوجود, و العجيب مع هذه الغرائز أن الإنسان إذا انشغل بها لا يجد لها حد ارتواء خاصةً إذا سلك فيها غير مسالكها النظيفة.
و باعتقادي أن مأساة الانسان على هذه الأرض تنبع من حرصة و نهمه و تركيزه على غرائزه و صرف وقته في جرف اللذائذ و تحصيل المتع الحسية الرخيصة، وأن الإنسان وجه تركيزه على مسرات الروح لوجد أن السعادة ليست في اللذة.
و رمضان يأتي ليؤكد حقيقة انسانيتنا و يلزمنا للتوقف عن اشباع هذه الغرائز و لو بشكل مؤقت كنوع من التدريب على تناسي رغبات الغرائز الملحة و لكي نتعامل معها بما تستحقه من اهتمام و إرواء.
إن السعادة ليست اللذة و لكن في ضبط لذائذ الجسد و الحرص على ما يبهج الروح و التعاسة هي في صخب شهوات الجسد و خفوت صوت الروح.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

3 خطوات للنجاح في المقابلات الوظيفية

تمثل المقابلات الوظيفية – بالنسبة لمعظمنا – تحدي مقلق نتعثر فيه كثيراً، ومطلوب منا أن نلعب فيها دور البطولة بإتقان. سأحاول اليوم أن أشارك معك 3 مهارات أساسية للتمكن من تجاوز هذا التحدي بسهولة وتقترب خطوة من الفرصة الكبيرة التي نحلم بها. 1. خطط جيداً للانطباع الأول عندما يوجه لك السؤال المفتوح: أخبرنا عن نفسك؟ من أين يجب أن تبدأ؟ بالطبع لا يجب أن تبدأ الحديث من أول الحياة المهنية، المقابلون لا يريدون ملخصاً لسيرة حياتك، لكنهم يريدوا التأكد من أنك الشخص المناسب لهذه الوظيفة. لذا أعطهم ما يريدون، واحرص عند الحديث على التواصل البصري المستديم، أنت المتحكم هنا، قرر أي أجزاء من قصتك تستحق أن يسلط عليها الضوء، وما الرسالة الرئيسية التي تريد إيصالها. رواية القصص المشوقة هي سلاح سري، من خلالها ستصبح مرشح لا ينسى. 2. سوق لنقاط قوتك في المقابلات الوظيفية، الحديث عن نقاط القوة ومزايا الذات ليس ممقوتاً، ليس تفاخراً ومباهاة غير ضرورية، ولكن تسويقاً واعياً للذات والقدرات، والتسويق للذات مهارة أساسية يجب إتقانها إذا كنت تريد الفوز بمسار مهني متميز. استفد من الفرص السياقية في الحديث لتسليط الضوء على نقا...

ما هو الاسم التجاري لرب العمل؟

يعتبر هذا المفهوم قديم إلى حد ما، تم ممارسته لأكثر من 80 عامًا وأثبت أنه طريقة فعالة للغاية ودائمة للحصول على القيمة وتوليدها (القيمة التي يتم تقديمها للموظفين أو ما يمكن تسميته العميل الداخلي). يجب أن نعرف أن الاسم التجاري لصاحب العمل هو أكثر من مجرد صورة إيجابية، لكنه يعتبر استراتيجية عمل حقيقية تساهم في زيادة الإنتاجية، وتقوية هوامش الربح، وتقليل معدل دوران الموظفين، وخفض تكاليف التوظيف. والأهم من ذلك كله من وجهة نظري، أنه محرك توظيف يمكنه جذب الأشخاص المناسبين الذين يشاركوك رؤيتك وأهدافك لمستقبل شركتك. بلغة دقيقة ممكن نقول إن الاسم التجاري لرب العمل هو الوعد الذي تقدمه للمواهب. أو مجموعة من السمات والصفات - غالبًا ما تكون غير ملموسة - التي تجعل الشركة مميزة، وتَعِد بنوع معين من تجربة العمل. بلغة أسهل ممكن أن نقول إن الاسم التجاري لرب العمل هو العمل على صناعة تصور عن الشركة وكأنها مكان رائع للعمل. وممكن نعتبرها مثل العلامة التجارية للشركة، لكن مع التركيز على الموظفين بدلاً عن العملاء. الرابط المشترك الذي جمع بين التسويق والموارد البشرية هو العميل، التسويق يركز على العميل الخارجي وال...

سجن الهوية

  سجن الهوية عندما كنت صغيراً تعلقت كثيراً برياضة كرة القدم، خصصت لها الوقت الطويل والجهد الكبير، حتى أني في ذات مرة رأيت أرض واسعة مفتوحة فيها العديد من الأحجار والنفايات والأشواك، فقمت بتجهيزها وتنظيفها لأيام طويلة لتصبح مناسبة للعب مباراة كرة قدم لفريق كامل، أصبحت هذه الأرض ملعباً لفترة وجيزة لبعض الشباب ولم أستطع أن ألعب فيها إلا مباراة واحدة، اليوم هذه الأرض الشاسعة تحوي بيتاً واسعاً وفخماً. كنت أفكر بكرة القدم وأشعر بها وأحلم بارتداء أحذية وملابس المشاهير من اللاعبين آنذاك مثل مارادونا وروماريو ورونالدوا والكابتن ماجد والكابتن رابح، إلا أنني بالحقيقة لم أكن أُحسن ممارسة كرة القدم، ومرات قليلة هي التي لعبت فيها مباريات كاملة، والذكرى الوحيدة المتبقية لي منها هي الركلة الشديدة التي تلقيتها على وجهي من أحد الشباب الذي مصادفةً رأيته قبل يومين بينما أنا أنفذ برنامج تدريبي في أحد الأماكن المخصصة لرعاية المناسبات.. ذكرت هذه القصة بعد رؤيتي لذلك الشخص وأنا أمارس مهنة التدريب. كان هناك سؤال واحد منعني من غض الطرف عن ممارسة الرياضة التي كنت فاشل فيها؛ السؤال هو "إذا لم أكن لاع...