التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثامن و عشرين يوم سعادة – فصول القلب


 نتفاعل و تنشرح صدورنا حينما يبدأ احدنا بانتقاد الغير و ذكر نقائصه و نشتعل غضباً إذا قيل ذاك فينا ... نحن ظالمون في الهجاء نجحد حق غيرنا بذكر المحاسن و لا نتقن سوى كيل التهم على من لا يروق لنا .... نحب فنعدد محاسن الحبيب و فضائله و إذا بدر منه ما لا يوافق هوانا فيه انقلب مديحنا له إلى ذم قاسي يحيله إلى شيطان مارد بعد إن كان ملاك مقرب.... دائما الإنسان البعيد اقرب إلى ذكرنا الحسن من الشخص القريب الذي وقعت نظراتنا على أخطائه التي ولدها الاحتكاك المباشر و ذاك البعيد له أخطاء لكن لا نراها لبعده عن عيوننا... ذاتي مقدسة لا يقترب إليها إلا من كان مادحاً و الناقد سيجد سور يمنع وصوله إلى حديقة القلب... و قد يكون المادح كاره و الناقد محب...
المناصب قد تمنحك شعور بالتضخم الذاتي الذي يفسد فيك معاني التواضع فتصبح متكبر منبوذ... الخواء الروحي يدفعك لاستمداد قيمة نفسك من المنصب أو السيارة أو جهاز تلفون فتصبح شيء لا أكثر... نرتدي ساعات ثمينة و الوقت لا قيمة له عندنا ... نرتدي نظارات لنحسن صورة ما نراه بعيوننا و لا نفكر أن نضع نظارات للقلوب لتحسين صورة الآخرين...
نكافح جهلنا بالتفلسف و الثرثرة و ليس بالصمت و البحث و التعلم... نتحدث عن أنفسنا و انجازاتنا بافتخار و نتحدث عن غيرنا و انجازاتهم باحتقار لنداري سوءاتنا بالنقد المريح... هناك من يغلف حقده بثناء ساخر و هناك من يقدم حبه بنقد جارح... و هناك من يطبب جراح فشله بنقد ناعم لجهودك و محاولاتك.... الصديق من يهب لك حياة فوق حياتك و العدو هو من يريد سلبك حياتك... و يصبح كل صديق عدو إذا رأي فيك ما يميزك عنه ... الحياة مدرسة لا يتعلم فيها الحمقى لأنهم لا يتوقعون أن لهم أخطاء تحتاج إلى تصحيح و إلى عيوب تحتاج إلى تهذيب.

يا رب اجعل حبك ربيع قلوبنا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سجن الهوية

  سجن الهوية عندما كنت صغيراً تعلقت كثيراً برياضة كرة القدم، خصصت لها الوقت الطويل والجهد الكبير، حتى أني في ذات مرة رأيت أرض واسعة مفتوحة فيها العديد من الأحجار والنفايات والأشواك، فقمت بتجهيزها وتنظيفها لأيام طويلة لتصبح مناسبة للعب مباراة كرة قدم لفريق كامل، أصبحت هذه الأرض ملعباً لفترة وجيزة لبعض الشباب ولم أستطع أن ألعب فيها إلا مباراة واحدة، اليوم هذه الأرض الشاسعة تحوي بيتاً واسعاً وفخماً. كنت أفكر بكرة القدم وأشعر بها وأحلم بارتداء أحذية وملابس المشاهير من اللاعبين آنذاك مثل مارادونا وروماريو ورونالدوا والكابتن ماجد والكابتن رابح، إلا أنني بالحقيقة لم أكن أُحسن ممارسة كرة القدم، ومرات قليلة هي التي لعبت فيها مباريات كاملة، والذكرى الوحيدة المتبقية لي منها هي الركلة الشديدة التي تلقيتها على وجهي من أحد الشباب الذي مصادفةً رأيته قبل يومين بينما أنا أنفذ برنامج تدريبي في أحد الأماكن المخصصة لرعاية المناسبات.. ذكرت هذه القصة بعد رؤيتي لذلك الشخص وأنا أمارس مهنة التدريب. كان هناك سؤال واحد منعني من غض الطرف عن ممارسة الرياضة التي كنت فاشل فيها؛ السؤال هو "إذا لم أكن لاع...

سلامة النية - أول يوم إرادة

و نبدأ رحلتنا في الحديث عن الإرادة بالحديث عن إصلاح النية التي بصلاحها تصلح الإرادة و بفسادها تفسد. لو دخل الإنسان فندقاً و رأى كأساً ممتلئ و ظنه خمراً و نوى شربه و بعد ان شربه اكتشف انه ماء كتب له بنيته أثم شرب الخمر. و العكس صحيح. و النية أكثر ما يجب على المسلم أن يعمل على تصويبها لتصبح خالصة، فالعمل دون نية خالصة عناء و هباء: وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا. قل لمن لا يخلص: لا تتعب. يقول الله في الأثر: عبدي طلبت منك قلبك، و وهبت لك كلك، عبدي كلٌ يريدك له، و أنا أريدك لك. الله يعاملنا بما وقر في قلوبنا، و النية مقرها القلب، و القلب لا يتقيد و لا تكتمل السيطرة عليه، و لذلك سُمّي قلباً لأنه يتقلب. و يقول الرافعي: إنّ الله لا يُعامل إلا بالنية ولا يُكتب في سجل الحسنات إلا الأرقام القلبية . و النية: التوجه الروحي و الحضور القلبي عند مباشرة أي عمل، و ليست النية طلباً للأجر، و لكن طلباً للمرضاة و القرب. النية استحضار القلب في اللحظة الآنية، وخلاصة ما يميز أصحاب النوايا: عمل ما يجب بحب. قال الله تعالى: (منكم من يريد الد...

خطط لمهنتك صح

خطط لمهنتك صح أي موظف يمر بأربعة مراحل مهنية، مرحلة الاستكشاف، مرحلة التأسيس، مرحلة التجديد، مرحلة الانحدار. مرحلة الاستكشاف  المرحلة الأولى في التطور الوظيفي هي مرحلة الاستكشاف، والتي تحدث في بداية الحياة المهنية وتتميز بالتحليل الذاتي واستكشاف أنواع مختلفة من الوظائف المتاحة. يتراوح عمر الأفراد في هذه المرحلة بشكل عام ما بين 15 و25 عاماً ويشاركون في نوع من التدريب الرسمي، مثل التعليم الجامعي أو المهني. أنصح الشباب هنا بالتأكد من حسن اختيارهم للتخصص الذي سيقضون باقي عمرهم به، في المجتمعات الغربية يتم اختيار التخصص في عمر مبكر، لكن في دولنا العربية في الغالب يختار الشاب تخصصه قبل أو بعد الجامعة، وهذا الخطاب موجه للشاب العربي، لذا في مرحلة الاستكشاف أنصحه وقبل اجتياز التجربة الجامعية أن يسعى لمقابلة بعض المتخصصين في المجالات المهنية المختلفة، ويُعد أسئلته مسبقاً لمناقشتهم حول التخصص ومستقبله، بعد هذه المقابلات يبدأ في البحث عن الكتب التخصصية في هذا المجال وقراءتها لاستكشافه أكثر، ويفضل أن يطلب الشاب تجربة خوض تدريب قصير لمدة شهر لمعرفة التخصص تطبيقياً. مرحلة التأسيس والمرحلة الثانية...