التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعداد الذات للحظات القادمة – إحدى عشر يوم إرادة


اللحظات القادمة هي اللحظات الأكثر أهمية في حياتنا و تساهم بشكل رئيسي في تشكيل الظروف التي نعيشها، و تعتبر هذه اللحظات غير مدركة و غير واضحة و يصعب الاستعداد لها كونها من المستقبل المجهول. من المتعارف عليه أن لكل حدث مكونات نجاح خاصة، و اسلوب تصرف ناجح مع حدث معين لا يعني تناسبه مع حدث آخر، الكثير منا يسعى لأن يستفيد من تجاربه السابقة و يحاول إعادة تطبيق ما جربه و نجهل أن الوقت يأتي بظروف و مناسبات و متغيرات جديدة قد لا يتناسب معها التعامل السابق، لذا أول نصيحة أقدمها لك أن تتعامل مع كل حدث جديد بعقلية جديدة، حاول أن تكتشف الطريقة الأنسب للحدث القادم للتعامل معه بتفوق.  الوقت مستبد، يستهلك الخيارات التي بحوزتنا كما يستهلك أعمارنا. فيصبح التقاعس هو الخيار المتاح. عندما نجهل ما الخطوة القادمة فإن التوقف و الانتظار هو العمل الوحيد الذي سوف نقوم به. لكن علمتنا الحياة أن الذين ينحازون لعمل أي شيء هم الذين سوف يؤثرون على نتائج الأحداث. و التحرك لفعل شيء ما يصنع فرص جديدة و يفتح أفاق للأمل، لا تطيل الوقوف و الانتظار، بادر و اعمل شيئاً.
إن الإنسان يعيش في ابتلاء دائم  إن كان منعم أو محروم، و هو مطالب باجتياز هذا الابتلاء بطريقة سليمة تؤمن له سلامة العواقب، و أكثر اللحظات صعوبة هي تلك اللحظات التي تحمل عنصر الفجائية و الوفرة، مصيبة مفاجئة أو مصائب عديدة و هنا يكون الإنسان عرضة للتذمر و السخط و الانهيار، أو ثروة مفاجئة و فرص استعلاء عديدة فيكون الإنسان هنا معرض للكبر و العبث و الاستعلاء.
لو أعد الإنسان نفسه للحظة القادمة و أدرك عاقبته و عاقبة ما يفعله فسوف يعرف كيف يتصرف إزاء كل ابتلاء يعترضه.
اللَّهمَّ يا واجب الوُجوب، و يا واهب الخَيْر و الجود أفِضْ علَيْنا أنْوار رحْمتك، و يسِّر لنا الوُصول إلى كمال معْرفتك.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سجن الهوية

  سجن الهوية عندما كنت صغيراً تعلقت كثيراً برياضة كرة القدم، خصصت لها الوقت الطويل والجهد الكبير، حتى أني في ذات مرة رأيت أرض واسعة مفتوحة فيها العديد من الأحجار والنفايات والأشواك، فقمت بتجهيزها وتنظيفها لأيام طويلة لتصبح مناسبة للعب مباراة كرة قدم لفريق كامل، أصبحت هذه الأرض ملعباً لفترة وجيزة لبعض الشباب ولم أستطع أن ألعب فيها إلا مباراة واحدة، اليوم هذه الأرض الشاسعة تحوي بيتاً واسعاً وفخماً. كنت أفكر بكرة القدم وأشعر بها وأحلم بارتداء أحذية وملابس المشاهير من اللاعبين آنذاك مثل مارادونا وروماريو ورونالدوا والكابتن ماجد والكابتن رابح، إلا أنني بالحقيقة لم أكن أُحسن ممارسة كرة القدم، ومرات قليلة هي التي لعبت فيها مباريات كاملة، والذكرى الوحيدة المتبقية لي منها هي الركلة الشديدة التي تلقيتها على وجهي من أحد الشباب الذي مصادفةً رأيته قبل يومين بينما أنا أنفذ برنامج تدريبي في أحد الأماكن المخصصة لرعاية المناسبات.. ذكرت هذه القصة بعد رؤيتي لذلك الشخص وأنا أمارس مهنة التدريب. كان هناك سؤال واحد منعني من غض الطرف عن ممارسة الرياضة التي كنت فاشل فيها؛ السؤال هو "إذا لم أكن لاع...

خطط لمهنتك صح

خطط لمهنتك صح أي موظف يمر بأربعة مراحل مهنية، مرحلة الاستكشاف، مرحلة التأسيس، مرحلة التجديد، مرحلة الانحدار. مرحلة الاستكشاف  المرحلة الأولى في التطور الوظيفي هي مرحلة الاستكشاف، والتي تحدث في بداية الحياة المهنية وتتميز بالتحليل الذاتي واستكشاف أنواع مختلفة من الوظائف المتاحة. يتراوح عمر الأفراد في هذه المرحلة بشكل عام ما بين 15 و25 عاماً ويشاركون في نوع من التدريب الرسمي، مثل التعليم الجامعي أو المهني. أنصح الشباب هنا بالتأكد من حسن اختيارهم للتخصص الذي سيقضون باقي عمرهم به، في المجتمعات الغربية يتم اختيار التخصص في عمر مبكر، لكن في دولنا العربية في الغالب يختار الشاب تخصصه قبل أو بعد الجامعة، وهذا الخطاب موجه للشاب العربي، لذا في مرحلة الاستكشاف أنصحه وقبل اجتياز التجربة الجامعية أن يسعى لمقابلة بعض المتخصصين في المجالات المهنية المختلفة، ويُعد أسئلته مسبقاً لمناقشتهم حول التخصص ومستقبله، بعد هذه المقابلات يبدأ في البحث عن الكتب التخصصية في هذا المجال وقراءتها لاستكشافه أكثر، ويفضل أن يطلب الشاب تجربة خوض تدريب قصير لمدة شهر لمعرفة التخصص تطبيقياً. مرحلة التأسيس والمرحلة الثانية...

كيف تتعلم من أخطاءك (كيف يصبح الخطأ أكبر معلم لك)

ببساطة، معرفة ما تفعله بشكل خاطئ يتطلب مستوى معين من المعرفة والمهارة - وإذا كانت لديك المعرفة والمهارة للتعرف على أخطاءك، فمن المحتمل أنك لن ترتكبها في المقام الأول! في هذا الحديث ستكتسب هذه المعرفة، أما المهارة فيجب عليك تطبيق ما قرأته. وكما قيل “ليس الرجل الذكي هو الذي لا يرتكب أخطاء، ولكنه الذي يتعلم من أخطاءه ولا يعيدها". تفكر في آخر خطأ ارتكبته، حتى وإن كان تافهاً، مثل دلق القهوة على مستند مهم قبل ثوانٍ من موعد تقديمه، أكيد شعورك بهذه الحالة مثل شعور أي إنسان طبيعي يتمنى يصيح حتى تنقطع حباله الصوتية. لكين ما يجب أن تعرفه عزيزي القارئ أن ليس هناك إنسان محصن من ارتكاب الأخطاء، فنحن بشر، لكن المشكلة أن تكرر نفس الخطأ، ويحدث الخطأ تلو الخطأ دون أن نتعلم منه أولاً، ولا نتوقف عنه وهذا الأهم ثانياً. الذي لا يتعلم من أخطاءه يضيع على نفسه فرصة سانحة للتعلم ويخسر ثقته بذاته وثقة الآخرين به، في السطور القادمة سنتعلم كيفية التعلم من الأخطاء وتقليل فرص تكرار حدوثها. كيف تتوقف عن تكرار الأخطاء فيما يلي خمس خطوات لمساعدتك على التعلم من أخطاءك، ووضع ما تتعلمه موضع التنفيذ. (لكن قبل ذلك دعني...