التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعد ولادة ذاتك – خامس و عشرين يوم إرادة

أبرز تحدي واجهته بعد نشري لكتابي الثالث (ميزة تنافسية شخصية) هو الاستمرارية في تقديم كتاب لاحق بنفس الجودة و أفضل، و فكرت في الالتحاق بدورة تدريبية عن التأليف، و فعلاً كان لها تأثير السحر بالنسبة لي، تعلمت تقنيات جديرة بالاستخدام. و تعلمت أن الموهبة تموت إذا أحس الانسان بالاكتفاء و رضى بمستواه.
إن الشعور بالحاجة إلى التحسن و بذل جهد في ذلك كفيل بأن يعيد ولادة الإنسان من جديد، فالإنسان عندما يقرر أن يتحسن و يتغير إلى الأفضل و كأنه يجعلها تخضع إلى عملية ولادة جديدة، يتخلص بها من علائق ذاته القديمة و الغير نافعة، و يضيف لذاته قدرات و مهارات تجدد عهده بالنجاح.
الصعوبة ليس في تحقيق انجاز عظيم في الحياة، و لكن في الاستمرارية في تقديم انجاز تلو الانجاز، و هذا التحدي يتطلب اخضاع النفس لعملية تطوير و تعليم مستمرة لا تتوقف. و خير نموذج للتطور المستمر نراه ماثلاً بشخصية الدكتور طارق السويدان، الذي يقدم في كل اطروحاته معرفة جديدة متناسبة مع الوضع، لم يركن إلى العلم الذي كسبه سابقاً، و المتابع له سوف يدرك ما أعنيه.
و أتذكر أنه طلب مني تقديم دورة في مجال تخصصي و من ضمن المشاركين في الدورة متخصصة ذكية و قد حضرت لي دورة سابقة، شكل حضورها تحدي كبير لي خاصة أنها تفضلت بالسؤال عن المحتوى هل هو مكرر أو حديث؟
تجرأت و قلت محتوى جديد كلياً.
هذا الجواب كلفني الكثير من الجهد و الوقت للتحضير للدورة الجديدة التي تتطلب مني أن أقدم العلم بمحتوى جديد، و الحمد لله عند الانتهاء من الدورة سألتها هل هناك تكرر مع محتوى الدورة السابق؟ أجابت بلا.
الاستمرار بتجديد الذات و المعرفة و المهارات ليس هيناً و لكنه قادر على المدى البعيد على صناعة شخصية متفوقة مواكبة للوقت و متغيرة معه.
يا رب.. وكُل نَفَسٍ يُقرِبني إليك.. وكل صباحٍ أستفتِحُ فيه بذكرك؛ امنحني القُوةَ أنْ لا تتعثَّرَ خُطايَ في مسيري إليكَ.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سجن الهوية

  سجن الهوية عندما كنت صغيراً تعلقت كثيراً برياضة كرة القدم، خصصت لها الوقت الطويل والجهد الكبير، حتى أني في ذات مرة رأيت أرض واسعة مفتوحة فيها العديد من الأحجار والنفايات والأشواك، فقمت بتجهيزها وتنظيفها لأيام طويلة لتصبح مناسبة للعب مباراة كرة قدم لفريق كامل، أصبحت هذه الأرض ملعباً لفترة وجيزة لبعض الشباب ولم أستطع أن ألعب فيها إلا مباراة واحدة، اليوم هذه الأرض الشاسعة تحوي بيتاً واسعاً وفخماً. كنت أفكر بكرة القدم وأشعر بها وأحلم بارتداء أحذية وملابس المشاهير من اللاعبين آنذاك مثل مارادونا وروماريو ورونالدوا والكابتن ماجد والكابتن رابح، إلا أنني بالحقيقة لم أكن أُحسن ممارسة كرة القدم، ومرات قليلة هي التي لعبت فيها مباريات كاملة، والذكرى الوحيدة المتبقية لي منها هي الركلة الشديدة التي تلقيتها على وجهي من أحد الشباب الذي مصادفةً رأيته قبل يومين بينما أنا أنفذ برنامج تدريبي في أحد الأماكن المخصصة لرعاية المناسبات.. ذكرت هذه القصة بعد رؤيتي لذلك الشخص وأنا أمارس مهنة التدريب. كان هناك سؤال واحد منعني من غض الطرف عن ممارسة الرياضة التي كنت فاشل فيها؛ السؤال هو "إذا لم أكن لاع...

سلامة النية - أول يوم إرادة

و نبدأ رحلتنا في الحديث عن الإرادة بالحديث عن إصلاح النية التي بصلاحها تصلح الإرادة و بفسادها تفسد. لو دخل الإنسان فندقاً و رأى كأساً ممتلئ و ظنه خمراً و نوى شربه و بعد ان شربه اكتشف انه ماء كتب له بنيته أثم شرب الخمر. و العكس صحيح. و النية أكثر ما يجب على المسلم أن يعمل على تصويبها لتصبح خالصة، فالعمل دون نية خالصة عناء و هباء: وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا. قل لمن لا يخلص: لا تتعب. يقول الله في الأثر: عبدي طلبت منك قلبك، و وهبت لك كلك، عبدي كلٌ يريدك له، و أنا أريدك لك. الله يعاملنا بما وقر في قلوبنا، و النية مقرها القلب، و القلب لا يتقيد و لا تكتمل السيطرة عليه، و لذلك سُمّي قلباً لأنه يتقلب. و يقول الرافعي: إنّ الله لا يُعامل إلا بالنية ولا يُكتب في سجل الحسنات إلا الأرقام القلبية . و النية: التوجه الروحي و الحضور القلبي عند مباشرة أي عمل، و ليست النية طلباً للأجر، و لكن طلباً للمرضاة و القرب. النية استحضار القلب في اللحظة الآنية، وخلاصة ما يميز أصحاب النوايا: عمل ما يجب بحب. قال الله تعالى: (منكم من يريد الد...

خطط لمهنتك صح

خطط لمهنتك صح أي موظف يمر بأربعة مراحل مهنية، مرحلة الاستكشاف، مرحلة التأسيس، مرحلة التجديد، مرحلة الانحدار. مرحلة الاستكشاف  المرحلة الأولى في التطور الوظيفي هي مرحلة الاستكشاف، والتي تحدث في بداية الحياة المهنية وتتميز بالتحليل الذاتي واستكشاف أنواع مختلفة من الوظائف المتاحة. يتراوح عمر الأفراد في هذه المرحلة بشكل عام ما بين 15 و25 عاماً ويشاركون في نوع من التدريب الرسمي، مثل التعليم الجامعي أو المهني. أنصح الشباب هنا بالتأكد من حسن اختيارهم للتخصص الذي سيقضون باقي عمرهم به، في المجتمعات الغربية يتم اختيار التخصص في عمر مبكر، لكن في دولنا العربية في الغالب يختار الشاب تخصصه قبل أو بعد الجامعة، وهذا الخطاب موجه للشاب العربي، لذا في مرحلة الاستكشاف أنصحه وقبل اجتياز التجربة الجامعية أن يسعى لمقابلة بعض المتخصصين في المجالات المهنية المختلفة، ويُعد أسئلته مسبقاً لمناقشتهم حول التخصص ومستقبله، بعد هذه المقابلات يبدأ في البحث عن الكتب التخصصية في هذا المجال وقراءتها لاستكشافه أكثر، ويفضل أن يطلب الشاب تجربة خوض تدريب قصير لمدة شهر لمعرفة التخصص تطبيقياً. مرحلة التأسيس والمرحلة الثانية...