التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكة الانضباط الذاتي – رابع عشر يوم إرادة


 عندما نرى إنسان منظم ذاتياً و مسيطر إلى حد ما على تصرفاته نقول في أنفسنا ليتنا نمتلك مثل إرادته و انضباطه الذاتي، و نشعر و كأنه ولد بهذه الميزة و الخصائص، و لكن العلم يؤكد لنا أن الانضباط الذاتي وليد التعليم و التمرس و ليس هبة لازمت ولادتك.
و العديد من الناس كما هو واضح لا يعرفون كيف يطورون من هذه الميزة، و تشير العديد من الدراسات إلى أن الافتقار للانضباط الذاتي أحد أهم عوائق تحقيق الحياة الطيبة.
و كما يؤكد العلم أن الطريقة الوحيدة لتطوير ملكة الانضباط الذاتي هو من خلال الممارسات المقصودة و المستمرة، و لهذه الممارسات صعوبتها و تأخذ وقتها و لها ثمنها فلا شيء في الحياة مجاناً.
و كمدخل لتطوير ملكة الانضباط الذاتي على الإنسان أن يتعرف على نقاط ضعفه جيداً، قد يعاني المرء من ضعف في مقاومة الاغراءات التي تفاجئه، أو يستسلم للضغوط الخارجية سريعاً و لا يستطيع أن يقاوم ما تفرضه الظروف عليه، أو قد يكون قصوره في جهله و عدم ادراكه للخطوات اللازمة للتغير و التحسين أو طيبته الزائدة فلا يستطيع أن يوازن بين واجباته و طلبات الناس، في الأخير على الإنسان أن يدرك ما هي نقاط ضعفه التي تعيق وصوله إلى تعزيز ملكة الانضباط الذاتي و يحاول أن يعالجها.
و تالياً لذلك على الإنسان أن يحدد رؤية واضحة للحال الذي يريد أن يصل إليه بالانضباط الذاتي، بعض الأشخاص يضعون رؤية مبالغ فيها و غير واقعية و مثالية أيضاً فلا يستطيعون الوصول إليها، على كل أنسان أن يفهم ذاته و يعرف حدودها و طاقتها و يضع لها رؤية ملائمة لما تطيق.
و من الطبيعي أن الإنسان يتفادى المنغصات قدر ما يستطيع و لكن محاولة إزاحة و إزالة كل المنغصات يفوق قدرة الإنسان و يجعله غير قادر على تحمل الضغوط و الضيق الناتج عن محاولات الإزاحة تلك. لا ضير أن يتقبل الإنسان وجود بعض هذه المنغصات في حياته، و عليه أيضاً أن يتدرب على تقبل تحمل مشاعر غير مريحة أثنا محاولة تحسين مستوى انضباطه الذاتي،  و من هذه المشاعر الملل و التعب الضيق و الحزن.

و في الأخير عليه أن يتذكر المنافع الكبيرة التي سوف يجنيها من  الانضباط الذاتي فذلك سوف يساعده على تحمل المشاق المختلفة.

اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي و قلة حيلتي و هواني على نفسي و أنت رب المستضعفين.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

3 خطوات للنجاح في المقابلات الوظيفية

تمثل المقابلات الوظيفية – بالنسبة لمعظمنا – تحدي مقلق نتعثر فيه كثيراً، ومطلوب منا أن نلعب فيها دور البطولة بإتقان. سأحاول اليوم أن أشارك معك 3 مهارات أساسية للتمكن من تجاوز هذا التحدي بسهولة وتقترب خطوة من الفرصة الكبيرة التي نحلم بها. 1. خطط جيداً للانطباع الأول عندما يوجه لك السؤال المفتوح: أخبرنا عن نفسك؟ من أين يجب أن تبدأ؟ بالطبع لا يجب أن تبدأ الحديث من أول الحياة المهنية، المقابلون لا يريدون ملخصاً لسيرة حياتك، لكنهم يريدوا التأكد من أنك الشخص المناسب لهذه الوظيفة. لذا أعطهم ما يريدون، واحرص عند الحديث على التواصل البصري المستديم، أنت المتحكم هنا، قرر أي أجزاء من قصتك تستحق أن يسلط عليها الضوء، وما الرسالة الرئيسية التي تريد إيصالها. رواية القصص المشوقة هي سلاح سري، من خلالها ستصبح مرشح لا ينسى. 2. سوق لنقاط قوتك في المقابلات الوظيفية، الحديث عن نقاط القوة ومزايا الذات ليس ممقوتاً، ليس تفاخراً ومباهاة غير ضرورية، ولكن تسويقاً واعياً للذات والقدرات، والتسويق للذات مهارة أساسية يجب إتقانها إذا كنت تريد الفوز بمسار مهني متميز. استفد من الفرص السياقية في الحديث لتسليط الضوء على نقا...

ما هو الاسم التجاري لرب العمل؟

يعتبر هذا المفهوم قديم إلى حد ما، تم ممارسته لأكثر من 80 عامًا وأثبت أنه طريقة فعالة للغاية ودائمة للحصول على القيمة وتوليدها (القيمة التي يتم تقديمها للموظفين أو ما يمكن تسميته العميل الداخلي). يجب أن نعرف أن الاسم التجاري لصاحب العمل هو أكثر من مجرد صورة إيجابية، لكنه يعتبر استراتيجية عمل حقيقية تساهم في زيادة الإنتاجية، وتقوية هوامش الربح، وتقليل معدل دوران الموظفين، وخفض تكاليف التوظيف. والأهم من ذلك كله من وجهة نظري، أنه محرك توظيف يمكنه جذب الأشخاص المناسبين الذين يشاركوك رؤيتك وأهدافك لمستقبل شركتك. بلغة دقيقة ممكن نقول إن الاسم التجاري لرب العمل هو الوعد الذي تقدمه للمواهب. أو مجموعة من السمات والصفات - غالبًا ما تكون غير ملموسة - التي تجعل الشركة مميزة، وتَعِد بنوع معين من تجربة العمل. بلغة أسهل ممكن أن نقول إن الاسم التجاري لرب العمل هو العمل على صناعة تصور عن الشركة وكأنها مكان رائع للعمل. وممكن نعتبرها مثل العلامة التجارية للشركة، لكن مع التركيز على الموظفين بدلاً عن العملاء. الرابط المشترك الذي جمع بين التسويق والموارد البشرية هو العميل، التسويق يركز على العميل الخارجي وال...

سجن الهوية

  سجن الهوية عندما كنت صغيراً تعلقت كثيراً برياضة كرة القدم، خصصت لها الوقت الطويل والجهد الكبير، حتى أني في ذات مرة رأيت أرض واسعة مفتوحة فيها العديد من الأحجار والنفايات والأشواك، فقمت بتجهيزها وتنظيفها لأيام طويلة لتصبح مناسبة للعب مباراة كرة قدم لفريق كامل، أصبحت هذه الأرض ملعباً لفترة وجيزة لبعض الشباب ولم أستطع أن ألعب فيها إلا مباراة واحدة، اليوم هذه الأرض الشاسعة تحوي بيتاً واسعاً وفخماً. كنت أفكر بكرة القدم وأشعر بها وأحلم بارتداء أحذية وملابس المشاهير من اللاعبين آنذاك مثل مارادونا وروماريو ورونالدوا والكابتن ماجد والكابتن رابح، إلا أنني بالحقيقة لم أكن أُحسن ممارسة كرة القدم، ومرات قليلة هي التي لعبت فيها مباريات كاملة، والذكرى الوحيدة المتبقية لي منها هي الركلة الشديدة التي تلقيتها على وجهي من أحد الشباب الذي مصادفةً رأيته قبل يومين بينما أنا أنفذ برنامج تدريبي في أحد الأماكن المخصصة لرعاية المناسبات.. ذكرت هذه القصة بعد رؤيتي لذلك الشخص وأنا أمارس مهنة التدريب. كان هناك سؤال واحد منعني من غض الطرف عن ممارسة الرياضة التي كنت فاشل فيها؛ السؤال هو "إذا لم أكن لاع...